5 أسباب تُغلق بسببها مختبرات الابتكار في سنتها الثانية
لماذا تُغلق مختبرات الابتكار بعد سنة أو سنتين، وما الذي تفعله في السنة الأولى حتى يصمد مختبرك أمام مراجعة الميزانية وتغيّر القيادات.

5 أسباب تُغلق بسببها مختبرات الابتكار في سنتها الثانية
نادراً ما يُغلق مختبر الابتكار في سنته الأولى، فحماسة التدشين تحميه. أما السنة الثانية فهي سنة أول مراجعة كاملة للميزانية، وقد يكون الراعي انتقل إلى منصب آخر، وسيسأل أحدهم: ما الذي غيّره هذا المختبر فعلاً؟ هذه هي الأسباب الخمسة التي تُسقط المختبرات في ذلك الامتحان، وما تفعله في السنة الأولى حتى لا يسقط مختبرك.
وللصورة الكاملة عن المختبر وطريقة عمله، ابدأ بمقال ما هو مختبر الابتكار، ولماذا تفشل معظم المختبرات.
الأسباب الخمسة
1. المختبر لا يملك إلا أرقام النشاط
حين تأتي المراجعة، يعدّ المختبر الورش لا التغييرات.
تقارير السنة الأولى تمتلئ عادة بعدد الجلسات، والمتدربين، والأفكار، والزوار. تبدو هذه الأرقام تقدماً، لكنها لا تجيب عن سؤال المدير المالي: ما الذي اختلف لأن هذا المختبر موجود؟ وأرقام النشاط سهلة الإلغاء، لأن إلغاءها يبدو بلا ثمن.
ما تفعله بدلاً من ذلك: من الربع الأول، احتفظ بقائمة متجددة بالقرارات التي أدى إليها عمل المختبر: خدمة تغيّرت، ومشروع أُوقف قبل أن يستهلك ميزانيته، وخيار سياسة استُبعد بعد الاختبار. واكتب لكل قرار مهم مبرر قيمة (Value Case) قصيراً بلغة من يموّلونك. ويشرح مقال عدد الأفكار أسوأ مؤشر للابتكار لماذا يضلل عدّ الأفكار تحديداً.
2. انتقل الراعي، ولم يعد المختبر يخص أحداً
المختبر المبني على حماسة مسؤول واحد يصبح يتيماً حين يغادر.
تغيّر القيادات أمر طبيعي، خاصة في الجهات الحكومية والمجموعات الكبيرة. يرث المسؤول الجديد مختبراً لم يطلبه، يعمل فيه أشخاص لا يعرفهم، وينتج عملاً لم يره. وأسهل قرار أمامه أن يدمجه في إدارة أخرى. فمختبر MindLab الدنماركي، من أشهر المختبرات الحكومية في العالم، عمل ستة عشر عاماً عبر عدة وزارات، ثم أُغلق عام 2018 وحلّ محله فريق عمل أصغر بتركيز رقمي أضيق. حتى المختبرات المعمّرة يتوقف بقاؤها على أن تراها القيادة الحالية جزءاً من أولوياتها.
ما تفعله بدلاً من ذلك: سمِّ راعيين منذ البداية، أحدهما من القيادة العليا والآخر من العمليات. والتقِ كل مسؤول جديد في شهره الأول بملخص من صفحة واحدة عن القرارات التي مكّنها المختبر. وارسم توقعات كل راعٍ وكل صاحب مصلحة رئيس بأداة خريطة توقعات أصحاب المصلحة، وراجعها كلما تغيّر أحدهم.
3. نجحت التجارب ولم تجد طريقاً
أثبت المختبر أن الأفكار تعمل، ثم رآها معلّقة بلا مصير.
هذا أكثر الأسباب إحباطاً، لأن العمل كان جيداً. تنجح التجربة، ويتفق الجميع، ثم لا يحدث شيء: لا إدارة خصصت لها ميزانية، ولا أحد في وصفه الوظيفي تشغيلها، والمختبر لا يستطيع تشغيل الخدمات بنفسه. وبعد سنة من هذا يبدو المختبر مصدراً لأفكار جميلة لا تصل إلى أرض الواقع.
ما تفعله بدلاً من ذلك: لا تقبل أي تحدٍ بلا صاحب مسمّى سيشغّل النتيجة إن نجحت. واسأل يوم الاستقبال: ماذا يحتاج التبني؟ أشخاصاً، أم ميزانية، أم تعديلاً في الأنظمة، أم موافقة على سياسة؟ وخطط للتسليم من البداية كما يشرح من المختبر إلى التشغيل: التسليم الذي لا يخطط له أحد.
4. عمل المختبر على مشكلات مثيرة لا مهمة
اختيرت التحديات لأنها جذابة، لا لأنها تهم من يدفع.
تُغري المختبرات الجديدة الموضوعات اللامعة: التقنيات الناشئة، والمشاريع الجديدة، والأفكار المستقبلية الكبيرة. قد يكون لها قيمة، لكن إن كانت محفظة المختبر كلها بعيدة عن الوجع اليومي للجهة، توقف المديرون عن رؤيته مفيداً. وفي المقابل، تذهب المشكلات غير اللامعة، التي تكلّف المال وتزعج المستفيدين كل يوم، إلى المستشارين أو تُترك.
ما تفعله بدلاً من ذلك: وازن المحفظة عن قصد. استخدم خريطة المحفظة (Portfolio Mapping) لتبقي معظم العمل قريباً من الخدمات الحالية ونقاط الألم، مع حصة أصغر للاستكشاف. واختر أولى التحديات بالمعايير الواردة في كيف تختار أول تحديات المختبر.
5. صار المختبر فريق الفعاليات في الجهة
كل ورشة وهاكاثون وزيارة رسمية انتهت إلى المختبر، حتى لم يبقَ وقت للعمل الحقيقي.
المختبرات تجيد إدارة الجلسات، فيُطلب منها إدارتها كلها: اللقاء السنوي، وأسبوع الابتكار، والوفد الزائر، ويوم التدريب. كل طلب يبدو معقولاً، لكنها مجتمعة تستهلك الفريق. وفي السنة الثانية يكون المختبر مشغولاً وظاهراً، ولا ينتج تقريباً شيئاً ذا أثر باقٍ.
ما تفعله بدلاً من ذلك: اكتب ما لن يفعله المختبر والتزم به. وتساعدك قائمة التوقف (Stop-Doing List) التي تراجعها كل ربع سنة. ولا تقبل عمل التيسير إلا إذا خدم تحدياً قائماً، أو علّم الفريق الطالب أن يدير الجلسة بنفسه.
أجرِ تحليل ما قبل الفشل في الشهر الأول
أبسط حماية من الأسباب الخمسة أن تتخيلها مسبقاً. في الشهر الأول للمختبر، اجمع الفريق والراعيين وأجرِ تحليل ما قبل الفشل (Premortem): "نحن الآن بعد سنتين، وقد أُغلق المختبر. لماذا؟" اكتبوا كل الأسباب، وجمّعوها، وحددوا إجراءً واحداً لكل مجموعة. وعودوا إلى القائمة كل ربع سنة.
ما يجب وما لا يجب
افعل
- تتبّع القرارات والنتائج من الشهر الأول.
- اجلس مع كل مسؤول جديد مبكراً، وكلّمه بلغة أولوياته.
- اجعل وجود صاحب وطريق للتسليم شرطاً لكل تحدٍ.
- أبقِ معظم المحفظة قريباً من الوجع الحقيقي الحالي.
- احمِ وقت الفريق الأساسي من الفعاليات والطلبات.
لا تفعل
- لا تبدأ تقريرك السنوي بعدد الورش والأفكار.
- لا تعتمد على راعٍ واحد.
- لا تحتفل بتجارب لا طريق لها إلى الميزانية.
- لا تملأ المحفظة بموضوعات للعرض.
- لا تقبل كل طلب تيسير لأنه يرفع حضورك.
مثال توضيحي
توضيحي: جهتان متخيَّلتان، لعرض النمط فقط.
افتتح بنك في الرياض مختبراً بدعم قوي من رئيس العمليات. كانت السنة الأولى حافلة: هاكاثون، وعشرات الورش، وبرنامج زيارات، وتجربتان لخدمتين رقميتين جديدتين نجحتا في الاختبار.
في مطلع السنة الثانية انتقل رئيس العمليات. طلب خلفه ملخصاً لأثر المختبر، فجاء التقرير مليئاً بالفعاليات والأفكار، بينما التجربتان ما زالتا تنتظران دوراً في جدول تقنية المعلومات وصاحباً من قطاع الأعمال. ودُمج المختبر في الإدارة الرقمية خلال أشهر.
أما بنك آخر في جدة فسلك طريقاً مختلفاً. كان لمختبره راعٍ من الإدارة العليا وراعٍ مشارك يدير شبكة الفروع، وكل تحدٍ يحتاج صاحباً مسمّى. ذكر تقريره للسنة الأولى سبعة قرارات، بينها مشروعان أُوقفا مبكراً. وحين تغيّر الراعي، عرض الراعي المشارك هذه القائمة على خلفه، فاحتفظ المختبر بميزانيته.
أسئلة يطرحها الناس
ما أكثر سبب لفشل مختبرات الابتكار؟ في الواقع، أكثر نمط شيوعاً أن المختبر لا يستطيع أن يبيّن ما الذي تغيّر بسببه. ويعود ذلك غالباً إلى عمل بلا صاحب ولا طريق إلى التشغيل، فلا تصل النتائج الجيدة إلى الواقع.
كيف أنقذ مختبر ابتكار يخضع للمراجعة؟ اجمع كل القرارات التي أدى إليها عملك، بما فيها المشاريع الموقوفة، وعبّر عن قيمتها بلغة المراجِع. التقِ صنّاع القرار بنفسك. واعرض خطة للسنة المقبلة تربط كل تحدٍ بصاحب مسمّى.
هل "مسرح الابتكار" هو نفسه فشل المختبر؟ مسرح الابتكار (Innovation Theatre) نشاط يبدو ابتكاراً ولا يغيّر شيئاً: فعاليات، وملصقات، وقاعات عرض. وهو من أهم أسباب فشل المختبرات، لأنه أول ما يُلغى حين تضيق الميزانية.
إلى أين بعد ذلك
الأدوات التي تحمي المختبر في سنته الأولى: تحليل ما قبل الفشل، ومبرر القيمة، وخريطة المحفظة، وقائمة التوقف. وللصورة الأوسع اقرأ ما هو مختبر الابتكار، ولماذا تفشل معظم المختبرات ومن المختبر إلى التشغيل.