تيراميسو
AR
مختبر الابتكاردليل عملي7 دقيقة قراءة

إدارة الابتكار مع فرق موزعة وهجينة

كيف تدير عمل الابتكار حين يتوزع فريقك بين مدن ومقرات: ما الذي تفعلونه معاً، وما الذي يُنجز فردياً، وكيف تحتفظون بسجل واحد.

محررو تيراميسو

إدارة الابتكار مع فرق موزعة وهجينة

الفرق الموزعة تستطيع أن تبتكر جيداً، بشرط أن تتوقف عن محاولة نقل ورشة العمل الحضورية كما هي إلى الشاشة. قسّم العمل بحسب ما يحتاجه: توليد الأفكار وبناء الفهم المشترك يستفيدان أكثر من اللقاء المباشر، بينما يعمل البحث والتفكير الفردي والتقييم والاختبار جيداً عن بعد. ثم احتفظ بسجل واحد مشترك يعمل فيه الجميع، حتى لا يعيش المشروع في رأس شخص واحد أو في قاعة اجتماعات مقر واحد.

يتناول هذا المقال إيقاع العمل في جهد ابتكاري موزع على مدى أسابيع وأشهر. أما إدارة جلسة واحدة عن بعد أو هجينة، فاقرأ ورش عمل عن بعد وهجينة لا ينام فيها أحد.

ماذا تقول الأدلة، وماذا لا تقول

أكثر دراسة يُستشهد بها هنا لميلاني بروكس وجوناثان ليفاف، نُشرت في مجلة Nature عام 2022. في تجربة مختبرية، ثم في دراسة ميدانية شملت نحو 1,500 مهندس في شركة متعددة الجنسيات للبنية التحتية للاتصالات، في مواقع بأوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، ولّدت الثنائيات التي التقت عبر الاتصال المرئي أفكاراً أقل من الثنائيات التي التقت حضورياً. وربط الباحثان ذلك بضيق التركيز البصري على الشاشة. أما عند اختيار الفكرة التي يُمضى بها، فلم يكن أداء الثنائيات المرئية أضعف.

يترتب على ذلك درسان عمليان: الأول، احمِ وقت اللقاء الحضوري للعمل التباعدي، حيث يظهر الفرق. والثاني، لا تفترض أن كل شيء يتضرر عن بعد؛ فالاختيار والمراجعة واتخاذ القرار يمكن أن تنجح عبر الإنترنت. الدراسة تناولت ثنائيات ومهام قصيرة، فاعتبرها دليلاً على أين تصرف وقتكم المشترك، لا قاعدة لكل شيء.

الخطوات: بناء إيقاع ابتكار موزع

1. افرز العمل إلى «معاً» و«كلٌّ على حدة»

اكتب الأنشطة التي يحتاجها مشروعك، وقرر لكل نشاط: هل يحتاج الفريق في قاعة واحدة، أم في اتصال واحد، أم لا هذا ولا ذاك.

النشاط الأنسب لماذا
صياغة التحدي والفهم الأولي معاً، وحضورياً إن أمكن الفهم المشترك يتشكل أسرع وجهاً لوجه
البحث الميداني والمقابلات كلٌّ في موقعه الباحث يذهب حيث المستفيد
توليد الأفكار الفردي فردياً وغير متزامن الكتابة الصامتة أولاً تمنع الانحياز لأول فكرة
البناء على الأفكار ودمجها معاً هنا تؤتي طاقة اللقاء الحضوري ثمارها
التقييم والاختيار يصلح عن بعد الأبحاث تشير إلى أن الاختيار لا يتضرر عن بعد
الاختبار مع المستفيدين كلٌّ في موقعه الاختبار يجري في سياقه الحقيقي
المراجعات الدورية يصلح عن بعد القصيرة المنتظمة أفضل من الطويلة النادرة

2. خطط للقاءات الحضورية كمراسٍ لا كعادة

لن تستطيع غالباً جمع الجميع كل أسبوع. خطط للقاء حضوري أو لقاءين في كل مشروع: في البداية لصياغة التحدي وبناء الفريق، وعند انتقال البحث إلى الأفكار. وبين هذين اللقاءين يجري كل شيء آخر عن بعد. احجز هذه اللقاءات مبكراً، فاعتماد طلبات الانتداب والسفر يستغرق أطول من عمل التصميم نفسه.

3. اجعل العمل غير المتزامن هو الأصل

معظم مشاريع الابتكار الموزعة تتعثر لأن كل خطوة تنتظر الاجتماع القادم. أخرج العمل الفردي من الاجتماعات. استخدم الكتابة الذهنية (Brainwriting) ليكتب كلٌّ أفكاره في وقته قبل أي نقاش، ورسومات الثمانيات المجنونة (Crazy 8s) التي تُصوَّر وتُرفع. وبذلك تصبح الاجتماعات للبناء والقرار وإزالة العوائق.

لوحة أداة توليد الأفكار كتابة
لوحة أداة توليد الأفكار كتابة

4. ابحث محلياً وشارك المادة الخام

الفريق الموزع ميزة في البحث: لديك أشخاص في أكثر من مدينة يستطيعون ملاحظة المستفيدين في سياقهم. وتعمل دراسة اليوميات (Diary Study) بطبيعتها عبر المواقع. اطلب من الباحثين مشاركة الملاحظات والصور الخام في اليوم نفسه، لا ملخصات منقحة بعد أسبوع، حتى يرى الفريق كله الدليل نفسه. ثم صنّفوا النتائج معاً عبر تجميع التقارب (Affinity Grouping) في مساحة مشتركة.

لوحة أداة دراسة اليوميات
لوحة أداة دراسة اليوميات

5. احتفظ بسجل واحد يعمل فيه الجميع

الفرق الهجينة تنقسم بصمت إلى مجموعتين: من في المقر الرئيسي ويتحدثون في الممرات، والبقية الذين يقرؤون عن ذلك لاحقاً. الحل سجل واحد مشترك يجري فيه العمل فعلاً: لوحات العمل، والأدلة، والقرارات، ومن أسهم بماذا. وإذا اتُّخذ قرار في الممر، فهو لم يُتخذ حتى يُكتب هناك.

6. اجعل الأدوار صريحة

في القاعة الواحدة تترتب الأدوار تلقائياً، وعبر المواقع لا تترتب. استخدم مصفوفة RACI بسيطة للمشروع: من يُيسّر، ومن يملك البحث في كل موقع، ومن يقرر عند كل مرحلة. وبادل التيسير بين المواقع حتى لا تبقى قيادة العمل دائماً في المقر الرئيسي.

7. راعِ فروق التوقيت وأيام العمل

حدد نافذة الوقت المشترك واحمها للعمل المباشر. وبادل المواعيد غير المريحة حتى لا يتحملها موقع واحد دائماً. وفي الفرق متعددة الجنسيات، انتبه لأسبوع العمل: الفريق في السعودية يعمل من الأحد إلى الخميس، والفريق الأوروبي من الاثنين إلى الجمعة، فيبقى أربعة أيام عمل مشتركة. ابنِ إيقاعك حولها.

8. صوّت وقرر بطريقة عادلة عن بعد

الاختيار يصلح عن بعد، لكنه يحتاج إلى بنية. التصويت بالنقاط (Dot Voting) فردياً مع كشف النتائج معاً يمنع الناس من تقليد الموقع الأعلى صوتاً. وامنح المشاركين عن بعد المواد والوقت نفسيهما الممنوحين لمن في القاعة.

9. أجرِ مراجعات قصيرة منتظمة

كل أسبوعين، اعقد مراجعة ختامية (Retrospective) مدتها ثلاثون دقيقة عن طريقة عمل الفريق، لا عن مخرجاته فقط. واسأل تحديداً: هل يشعر أحد أنه خارج الصورة؟ مشكلات المسافة نادراً ما تعلن عن نفسها؛ إنها تظهر على شكل صمت.

مثال توضيحي

مثال توضيحي. أسس بنك في الرياض فريق ابتكار صغيراً لإعادة تصميم تجربة فتح حسابات المنشآت الصغيرة. توزع الفريق بين المقر الرئيسي في الرياض، والإدارة الإقليمية في جدة، وفرع في الخبر، ومزود خدمة تقنية يعمل من دبي.

التقى الفريق حضورياً مرة واحدة في الرياض لثلاثة أيام، لصياغة التحدي وزيارة فرعين. بعدها أجرى كل موقع دراسة يوميات لأسبوعين مع أصحاب منشآت من عملائه المحليين، ورُفعت المدونات الخام إلى السجل المشترك يومياً. ثم صنّف الفريق النتائج في جلستين مباشرتين، ونُفّذ توليد الأفكار بالكتابة الذهنية على مدى ثلاثة أيام. والتقى الفريق حضورياً مرة ثانية في جدة لدمج الأفكار وبناء النماذج الأولية، بينما جرى الاختيار والاختبار عن بعد.

الفكرة التي اختيرت للتجربة جاءت من فريق الخبر، الأقل حضوراً في الاجتماعات. كانت مكتوبة بالكامل في السجل المشترك، فلم يحتج أحد إلى أن يكون في القاعة ليرى قوتها.

افعل ولا تفعل

افعل

  • اصرف وقت اللقاء الحضوري على صياغة التحدي والبناء على الأفكار.
  • اجعل العمل الفردي المكتوب هو الأصل قبل النقاش.
  • احتفظ بكل قرار وإسهام في سجل واحد مشترك.
  • بادل التيسير والمواعيد غير المريحة بين المواقع.
  • اسأل في كل مراجعة: من يشعر أنه خارج الصورة؟

لا تفعل

  • لا تعقد ورشة من ثماني ساعات عبر الاتصال المرئي وتسمّها هجينة.
  • لا تدع المقر الرئيسي يقرر في الممرات ويُبلغ الباقين لاحقاً.
  • لا تنتظر الاجتماع القادم لتحريك كل خطوة.
  • لا تعامل المشاركين عن بعد في الجلسة الهجينة كجمهور.
  • لا تفترض أن دراسة واحدة تحسم كل شيء عن الإبداع عن بعد.

أسئلة يطرحها الناس

هل يمكن تطبيق التفكير التصميمي (Design Thinking) عن بعد؟ نعم. البحث والتفكير الفردي والتقييم والاختبار كلها تعمل عن بعد. خطط للقاء الحضوري عند صياغة المشكلة والبناء على الأفكار معاً، حيث تشير الأبحاث إلى أن التواجد في مكان واحد يساعد أكثر.

كيف أحقق العدالة في فريق ابتكار هجين؟ ضع كل العمل في سجل واحد مشترك، وامنح من يعملون عن بعد المواد والوقت نفسيهما، وبادل التيسير بين المواقع، واعتبر أي قرار يُتخذ في الممر غير متخذ حتى يُكتب حيث يراه الجميع.

هل العصف الذهني عبر الاتصال المرئي أضعف؟ وجدت دراسة بروكس وليفاف المنشورة في Nature عام 2022 أن الثنائيات عبر الاتصال المرئي ولّدت أفكاراً أقل من الثنائيات الحضورية، لكنها اختارت بين الأفكار بالكفاءة نفسها. والكتابة الصامتة قبل أي اتصال تخفف المشكلة.

إلى أين بعد ذلك

للصورة الأوسع عن دور المختبر، اقرأ ما هو مختبر الابتكار، ولماذا تفشل معظم المختبرات، وإن لم يكن لمختبرك مقر واحد فاقرأ مختبر ابتكار بلا مبنى. أنسب الأدوات للعمل عبر المسافات: الكتابة الذهنية، ودراسة اليوميات، وتجميع التقارب، والمراجعة الختامية.