تيراميسو
AR
النضج والقياسدليل عملي7 دقيقة قراءة

كيف تقيس الابتكار: مؤشرات الأداء التي تهم فعلاً

كيف تقيس الابتكار بمجموعة صغيرة من مؤشرات الأداء المرتبطة بالاستراتيجية: مؤشرات المدخلات والتدفق والنتائج والتعلم، وكيف تبنيها خطوة بخطوة.

محررو تيراميسو

كيف تقيس الابتكار: مؤشرات الأداء التي تهم فعلاً

قِس الابتكار بمجموعة صغيرة من المؤشرات تتبع العمل من النية إلى القيمة: ما الذي تستثمره، وبأي سرعة تمر الأفكار عبر القرارات، وما الذي يصل إلى المستفيد، وماذا تتعلم الجهة. خمسة إلى ثمانية مؤشرات، كل منها مرتبط بهدف استراتيجي وله مالك، أنفع من لوحة فيها ثلاثون مؤشراً. وأكثر ما تخطئ فيه الجهات أنها تقيس ما يسهل عدّه، وعلى رأسه عدد الأفكار المرفوعة، بدل ما يخبرها هل يغيّر الابتكار شيئاً.

يشرح هذا المقال كيف تبني هذه المجموعة خطوة بخطوة مع أمثلة لكل نوع. أما سؤال مدى قدرة جهتك على الابتكار عموماً، فابدأ فيه بالمقال الرئيسي للمحور عن قياس نضج الابتكار.

أربعة أنواع من المؤشرات، ولماذا تحتاجها كلها

انظر إلى الابتكار على أنه تدفق. كل مرحلة فيه تحتاج إلى مؤشر واحد على الأقل، وإلا حسّنت جزءاً وأهملت آخر.

النوع ماذا يخبرك أمثلة
المدخلات هل تستثمر عن قصد؟ نسبة الميزانية أو وقت الموظفين المخصصة للابتكار؛ عدد التحديات الاستراتيجية التي لها راعٍ مسمّى
التدفق هل تتحرك الأفكار أم تنتظر؟ متوسط الأيام من تقديم المقترح إلى قرار التمويل؛ نسبة التجارب التي حُسم قرارها في موعده؛ نسبة المبادرات التي أوقفت عند نقطة قرار مخططة
المخرجات والأثر هل يصل شيء إلى المستفيد ويغيّر النتائج؟ تجارب انتقلت إلى التشغيل؛ تغيّر في مؤشر خدمة (المدة، التكلفة، الرضا) يُعزى إلى مبادرة؛ إيرادات أو وفورات من مبادرات مطبقة
التعلم والقدرات هل تتحسن الجهة في الابتكار؟ موظفون قادوا مبادرة مُختبرة أو أسهموا فيها؛ دروس موثقة أعيد استخدامها؛ افتراضات اختُبرت قبل البناء

مؤشرات التدفق هي الأكثر إهمالاً، وغالباً الأكثر كشفاً. فالانتظار الطويل وغير المتوقع للقرار يقتل من الأفكار الجيدة أكثر مما تقتله الأفكار الضعيفة.

ولمن يريد مرجعاً معترفاً به، فالوثيقة ISO 56008:2024 هي الإرشادات الدولية لأدوات وأساليب قياس عمليات الابتكار، وهي جزء من عائلة ISO 56000 التي أعدّتها اللجنة الفنية ISO/TC 279 (المصدر: قائمة إصدارات اللجنة على موقع iso.org). وهي إرشادات وليست قائمة مؤشرات إلزامية.

كيف تبني مؤشرات الابتكار: ست خطوات

1. ابدأ من الاستراتيجية لا من مكتبة مؤشرات

اكتب الهدفين أو الثلاثة الاستراتيجية التي يُفترض أن يخدمها الابتكار، مثل "تقليص مدة إنجاز الخدمات" أو "فتح مصدر إيراد جديد". كل مؤشر تختاره يجب أن يعود إلى أحدها. وأبسط طريقة لرسم هذا الربط هي أداة شجرة مؤشرات الأداء (KPI Tree): الهدف في الأعلى، والمحركات تحته، والمؤشرات في الأطراف.

لوحة أداة شجرة مؤشرات الأداء (شجرة المحركات)
لوحة أداة شجرة مؤشرات الأداء (شجرة المحركات)

2. اختر مؤشراً أو اثنين من كل نوع

من الأنواع الأربعة، اختر المؤشر أو المؤشرين الأوضح دلالة على التقدم نحو أهدافك، وقاوم إغراء الزيادة. إن كان المؤشر لن يغيّر قراراً يتخذه أحد، فاحذفه.

3. عرّف كل مؤشر بدقة

لكل مؤشر اكتب: التعريف الدقيق، ومصدر البيانات، والمالك، وتكرار المراجعة، وما الذي يُحتسب. مؤشر "تجارب انتقلت إلى التشغيل" يحتاج إلى تعريف "الانتقال": أُدرجت في ميزانية تشغيلية، ولها مالك مسمّى، وعملت مدة محددة على الأقل. التعريفات الفضفاضة تفتح باب التلاعب بالأرقام.

4. حدد خط الأساس قبل المستهدفات

قِس وضعك الحالي ربع سنة قبل أن تضع مستهدفات. المستهدف الذي يوضع بلا خط أساس تخمين، والفرق تتعلم بسرعة أن تجادل في المستهدف بدل العمل نفسه.

5. افصل مؤشرات المحفظة عن مؤشرات المبادرة

مؤشرات المحفظة تخبر القيادة هل المنظومة تعمل (التدفق، والتوازن، والأثر الإجمالي). ومؤشرات المبادرة تخبر الفريق هل فكرته تنجح، وينبغي أن تأتي من فرضية المبادرة نفسها، مستعيناً مثلاً بأداة اختبار الفرضيات. لا تحكم على تجربة مبكرة بالإيرادات، بل بما صُممت لتتعلمه. وتساعدك خريطة المحفظة على رؤية كل مبادرة في أي مرحلة.

لوحة أداة اختبار الفرضية
لوحة أداة اختبار الفرضية

6. راجع بإيقاع ثابت وأوقف المؤشرات التي انتهى دورها

راجع المجموعة كل ربع سنة مع مالكيها، واسأل: ما القرار الذي دفعنا إليه كل مؤشر؟ أوقف أي مؤشر لم يعد يغذي قراراً، وأجرِ جلسة مراجعة سنوية للمجموعة كلها.

وإن كانت جهتك تعمل أصلاً بـالأهداف والنتائج الرئيسية (OKRs) أو بطاقة الأداء المتوازن، فضع مؤشرات الابتكار داخل ذلك النظام لا إلى جانبه. لوحة الابتكار المنفصلة يسهل تجاهلها.

مثال

مثال توضيحي. جامعة في الدمام تدير برنامجاً لابتكار الموظفين والطلاب، وكانت ترفع كل فصل دراسي عدد الأفكار المقدمة وعدد ورش العمل المنعقدة. كلا الرقمين يرتفع كل عام، ومع ذلك لم تستطع إدارة الجامعة أن تقول هل لاحظ الطلاب أي تغيير.

أعاد مدير البرنامج بناء المؤشرات حول هدف استراتيجي واحد هو تقليص مدة إنجاز الخدمات الأكاديمية للطلاب، واختار ست مؤشرات: ساعات محمية لموظفي العمادات للعمل على التحسين (مدخلات)؛ ومتوسط الأيام من المقترح إلى قرار التجربة، ونسبة التجارب التي أوقفت في مراجعة مخططة (تدفق)؛ وتجارب أصبحت جزءاً من العمل المعتاد في عمادة ما، والتغير في مدة إنجاز الطلبات فيها (أثر)؛ وعدد الموظفين الذين قادوا تغييراً مُختبراً (قدرات). أظهر خط الأساس في الفصل الأول أن قرار التجربة يستغرق شهوراً، فصار تقليص هذه المدة أول مشروع تحسين في البرنامج نفسه. وبقي عدد الأفكار في سجل داخلي، لكنه اختفى من تقرير الإدارة العليا.

أخطاء شائعة

  • عدّ الأفكار. عدد الأفكار يقيس الحماس لا التقدم، ووضع مستهدف عليه يغرق المنظومة بمقترحات سطحية. اقرأ عدّ الأفكار أسوأ مؤشر للابتكار.
  • قياس الأثر وحده. الإيرادات والوفورات تتأخر. وبلا مؤشرات تدفق لن تعرف ما الذي يعطلها إلا بعد فوات الأوان.
  • معاقبة المشاريع الموقوفة. إن ظهر "عدد المبادرات الموقوفة" على اللوحة كأنه إخفاق، أبقت الفرق المشاريع الضعيفة حية. احسب الإيقاف في وقته حُسنَ إدارة للمحفظة.
  • الحكم على الرهانات المبكرة بمؤشرات متأخرة. تجربة مدتها ثلاثة أسابيع لا تستطيع أن تثبت عائداً على الاستثمار. طابق المؤشر مع المرحلة.
  • ترتيب الأفراد أو الفرق بأرقام الابتكار. يحوّل القياس إلى منافسة ويعلّم الناس أن يؤدوا للوحة. قدّر المساهمة بدل الترتيب، ومحور الأفراد يشرح كيف.
  • كثرة المؤشرات. ثلاثون مؤشراً تعني ألا يقرأ أحد أياً منها. خمسة إلى ثمانية تكفي.

افعل ولا تفعل

افعل

  • اربط كل مؤشر بهدف استراتيجي.
  • أدرج مؤشر تدفق واحداً على الأقل، مثل مدة الوصول إلى القرار.
  • عرّف المؤشرات بدقة وسمِّ مالكاً لكل منها.
  • حدد خط الأساس ربع سنة قبل المستهدفات.
  • اعرض النتائج في صفحة واحدة، كما في عرض الابتكار على مجلس الإدارة في صفحة واحدة.

لا تفعل

  • لا تنسخ قائمة مؤشرات من جهة أخرى دون التأكد من أنها تخدم استراتيجيتك.
  • لا تضع مستهدفات على عدد الأفكار أو حضور الورش.
  • لا تعامل المبادرة الموقوفة على أنها إخفاق في التقرير.
  • لا تبنِ لوحة ابتكار منفصلة لا يفتحها أحد؛ استخدم نظام الأداء الذي يقرؤه القادة أصلاً.

أسئلة يطرحها الناس

ما أفضل مؤشرات قياس الابتكار؟ لا توجد قائمة صالحة للجميع. أفضل مجموعة صغيرة تتبع تدفق العمل: مؤشر أو اثنان للمدخلات، ومؤشر أو اثنان للتدفق (ومدة الوصول إلى القرار أنفعها)، ومؤشر أو اثنان للأثر مرتبطان باستراتيجيتك، ومؤشر للقدرات أو التعلم. اختر ما يغيّر قراراً في جهتك.

كيف يُقاس الابتكار في القطاع الحكومي؟ البنية نفسها تصلح، لكن الأثر يُعبَّر عنه بلغة الخدمة لا الإيرادات: مدة الإنجاز، وتكلفة تقديم الخدمة، ونسب الأخطاء، ورضا المستفيدين. والجهات الحكومية السعودية التي تستعد لقياس هيئة الحكومة الرقمية يمكنها أن تربط هذه المؤشرات بما ورد في مقال الاستعداد لقياس.

كم مرة تُراجع مؤشرات الابتكار؟ راجع مؤشرات المحفظة كل ربع سنة، ومؤشرات المبادرة عند كل نقطة قرار مخططة. وراجع المجموعة كلها مرة في السنة، وأوقف ما لم يعد يغذي قراراً.

الخاتمة

لبناء مجموعتك ابدأ بـشجرة مؤشرات الأداء، ثم ضعها داخل الأهداف والنتائج الرئيسية أو بطاقة الأداء المتوازن، واستخدم خريطة المحفظة لمطابقة المؤشرات مع مرحلة كل مبادرة. وتجد كل الأدوات في فهرس الأدلة.