تيراميسو
AR
الأفراد والقدراتتصحيح مفهوم7 دقيقة قراءة

لماذا تخبو شبكات سفراء الابتكار

لماذا تفقد شبكات سفراء الابتكار وروّاده حماسها بعد الإطلاق، وكيف تصمّم شبكة تصمد: عمل حقيقي، ووقت محميّ، ومرشد، ومدة محدّدة.

محررو تيراميسو

لماذا تخبو شبكات سفراء الابتكار

تخبو معظم شبكات سفراء الابتكار لأنها تطلب من متطوعين أن ينشروا الابتكار دون أن تعطيهم عملاً حقيقياً، أو وقتاً لأدائه، أو مسؤولاً يتخذ قراراً فيما يرفعونه. والحل ليس مزيداً من الحماس أو حفل إطلاق أكبر، بل أن يحصل كل سفير على مشكلة حقيقية في إدارته، ووقت محميّ متفق عليه مع مديره، ومرشد يرافقه، ومدة محدّدة لها نهاية واضحة.

الاعتقاد كما هو، بإنصاف

يقول الاعتقاد: لا يمكن أن نضع مختصاً بالابتكار في كل إدارة، فلنختَر متحمّسين من مختلف الإدارات، ونمنحهم تدريباً ولقباً، فيحملون الرسالة ويعقدون الجلسات ويرفعون الأفكار. فكرة منطقية؛ فهي قليلة الكلفة، وتصل إلى أطراف لا تصلها الإدارة المركزية، وتستفيد من أشخاص يهتمّون فعلاً. ولهذه الأسباب نفسها تُستخدم شبكات السفراء كثيراً في إدارة التغيير، ويكثر في الجهات الحكومية والخليجية تعيين "سفراء" أو "روّاد" للابتكار في كل إدارة.

وكثير من الشبكات تبدأ بداية قوية: إطلاق حماسي، واجتماعات أولى ممتلئة، وبضع جلسات مبكرة. ثم، خلال سنة غالباً، يقلّ الحضور، وتصمت مجموعة الواتساب، وتبقى الشبكة موجودة على الهيكل أكثر مما هي موجودة في الواقع.

لماذا تفشل في الواقع

يُعطى السفير رسالة لا مهمة

"انشر ثقافة الابتكار في إدارتك" ليست مهمة يستطيع أحد إنجازها. وبلا مشكلة محدّدة يعمل عليها، ينتهي السفير إلى جلسات توعية أو جمع أفكار، وكلاهما صعب الإتقان وقليل الأثر الظاهر. والناس يفقدون الاهتمام بعمل لا نتيجة مرئية له.

الوقت مُستعار لا ممنوح

يتولّى معظم السفراء الدور فوق عمل مكتمل أصلاً. وافق المدير مبدئياً، لكن لم يُطلب منه أن يتنازل عن شيء. فإذا جاء شهر مزدحم، كان دور السفير أول ما يسقط، ولا يعترض أحد لأن أحداً لم يخطّط له.

الأفكار تصعد ولا يعود شيء

تتحوّل شبكات كثيرة إلى قنوات لجمع الأفكار: يجمع السفراء مقترحات زملائهم ويرفعونها إلى إدارة الابتكار أو لجنة. فإن انتظرت تلك الأفكار شهوراً بلا ردّ، أو اختفت، يكون السفير هو من يواجه زملاءه حين يسألونه: ماذا حدث؟ وبعد جولتين أو ثلاث يتوقف عن سؤالهم. وتكون الشبكة قد علّمت الناس بهدوء أن الكلام لا فائدة منه.

لا أحد يتعلّم منه

دورة تدريبية ليومين واجتماع شهري لا يكفيان لدعم شخص يحاول إدارة أول ورشة له في فريق متشكّك. وبلا مرشد، إما أن يتجنّب السفير الأدوات أو يستخدمها استخداماً ضعيفاً، فيستنتج أن الأدوات لا تنفع.

التقدير عام أو تنافسي

غالباً ما يحصل السفراء على شهادة شكر في نهاية العام، أو يظهرون في قائمة "أكثر السفراء نشاطاً". الأولى قليلة المعنى، والثانية تحوّل الزملاء إلى متنافسين وتكافئ النشاط الظاهر لا العمل المفيد. ولا هذه ولا تلك تخبر مدير السفير بما أسهم به فعلاً.

لا نهاية للدور

الدور مفتوح بلا أجل. لا يعرف أحد متى يحقّ له أن يتوقف، فينسحب الناس بصمت. وتحافظ الشبكة على عددها على الورق بينما تتقلّص عضويتها الحقيقية.

ما الذي ينجح بدلاً من ذلك

1. أعطِ كل سفير مشكلة حقيقية

يعمل كل سفير على مشكلة واحدة حقيقية في إدارته، تُختار بالاتفاق مع مديره وراعٍ من القيادة. ومهمته أن يقود فريقاً صغيراً في فهم المشكلة واختبار تغيير وتسليمه. وتنتشر رسالة الابتكار لأن الزملاء يرون شيئاً يتغيّر، لا لأنهم حضروا جلسة توعية.

2. اتفق على الوقت كتابةً

اتفق مع مدير السفير على وقت محدّد، مثلاً نصف يوم أسبوعياً خلال جولة واحدة، وعلى ما سيُترك لإفساح المجال له. وقائمة "ما سنتوقف عنه" (Stop-Doing List) مفيدة هنا. ووثّق الترتيب في مصفوفة RACI حتى يكون التزاماً مرئياً لا مجاملة.

لوحة أداة قائمة ما سنتوقف عنه
لوحة أداة قائمة ما سنتوقف عنه

3. اربط السفراء بأصحاب القرار

استخدم خريطة أصحاب المصلحة لتحديد من يجب أن يقرّر في عمل كل سفير، وحدّد موعداً يُتخذ فيه القرار. وكل فكرة أو اختبار يُرفع يجب أن يعود بجواب، حتى لو كان الجواب "لا".

4. اجعل مع كل سفير مرشداً

يحتاج كل سفير إلى ممارس خبير يساعده في التحضير للجلسات، ويراجع معه ما حدث، ثم يبتعد تدريجياً. ومن أتمّ جولة من السفراء يمكنه أن يرشد الدفعة التالية. هكذا تبني الشبكة قدرة حقيقية لا مجرد عضوية.

5. اجتمعوا لتتعلّموا لا لترفعوا التقارير

حين يجتمع السفراء، استخدموا الوقت لـمراجعة استعادية (Retrospective) قصيرة عبر مشاريعهم: ما الذي نجح، وأين تعثّرنا، وماذا سنفعل بشكل مختلف. هذا أنفع من عروض الإنجاز، ويجعل الناس يحرصون على الحضور.

6. اعترف بإسهامات محدّدة

احتفظ بسجل واضح لما فعله كل سفير فعلاً: المشكلة التي تولّاها، والبحث الذي أجراه، والقرار الذي حصل عليه. وشاركه مع مديره. راجع كيف تعترف بمن أسهم بماذا دون ترتيب الأشخاص.

7. حدّد مدة ونهاية لائقة

اجعل الدور لمدة محدّدة، جولة أو جولتين مثلاً. وفي نهايتها يمكن للسفير أن يتنحّى وإسهامه موثّق، أو يجدّد، أو يصبح مرشداً. فالنهاية الواضحة تجعل الالتزام أسهل قبولاً، وتُبقي الشبكة صادقة بشأن حجمها الحقيقي.

مثال توضيحي: شبكة سفراء في جهة حكومية

مثال توضيحي. الجهة متخيَّلة.

أطلقت جهة حكومية سعودية لها فروع في الرياض وجدة والدمام شبكة من ثلاثين سفيراً للابتكار. حصل كل منهم على تدريب لمدة يومين واجتماع شهري عن بُعد. وبعد سنة كان ستة فقط ما زالوا نشطين، وفي صندوق الأفكار تراكم لم يردّ عليه أحد.

أعادت الجهة الإطلاق باثني عشر سفيراً بدلاً من ثلاثين. تولّى كل منهم مشكلة واحدة من فرعه، مثل بطء انتقال ملفات المراجعين بين الفرع والإدارة العامة. ووقّع المديرون على نصف يوم أسبوعياً لجولة مدتها اثنا عشر أسبوعاً. وكان مع كل سفير مرشد من فريق الممارسة الصغير في الجهة، والتزم وكيل الجهة بالبتّ في كل اختبار خلال أسبوعين. واجتمع السفراء كل ثلاثة أسابيع لمراجعة مشتركة عبر المشاريع.

في نهاية الجولة كانت ثماني مشكلات قد وُضعت لها تغييرات مُختبَرة، وثلاث أُوقفت بناءً على الأدلة، وواحدة ما زالت قيد العمل. جدّد خمسة سفراء، وأصبح أربعة مرشدين للدفعة التالية، وتنحّى ثلاثة بعد أن وُثّق عملهم وأُرسل إلى مديريهم.

افعل ولا تفعل

افعل

  • ابدأ صغيراً، بعدد أقل من السفراء ومشكلات حقيقية.
  • اتفق على الوقت مع مدير كل سفير كتابةً.
  • اضمن جواباً على كل ما يرفعه السفراء.
  • اجعل مع كل سفير مرشداً.
  • استخدم الاجتماعات الجماعية للتعلّم المشترك.
  • حدّد مدة للدور ونهاية واضحة.

لا تفعل

  • لا تطلب من السفراء "نشر ثقافة الابتكار" دون مهمة محدّدة.
  • لا تحوّل الشبكة إلى صندوق لجمع الأفكار.
  • لا ترتّب السفراء حسب النشاط ولا تنشر قوائم "الأكثر نشاطاً".
  • لا تقِس الشبكة بعدد أعضائها.
  • لا تترك الدور مفتوحاً بلا أجل.
  • لا تتوقع أن دورة تدريبية واحدة تؤهل الناس لهذا الدور.

أسئلة يطرحها الناس

ما مهام سفير الابتكار؟ في الشبكة الناجحة، يقود السفير فريقاً صغيراً في مشكلة حقيقية واحدة داخل إدارته: يفهم ما يجري، ويختبر تغييراً، ويسلّمه للتشغيل، ثم ينقل ما تعلّمه إلى بقية السفراء. أما في الشبكات التي تخبو، فيقتصر الدور عادةً على التوعية وجمع الأفكار.

كم سفيراً للابتكار نحتاج؟ أقل مما تظن. ابدأ بعدد تستطيع أن توفّر له إرشاداً حقيقياً ومشكلات حقيقية، وكثيراً ما يكون بين خمسة وخمسة عشر في جهة متوسطة الحجم. ووسّع الشبكة حين يصبح من أتمّوا جولة مستعدين لإرشاد غيرهم.

كيف أحافظ على حماس سفراء الابتكار؟ أعطهم عملاً له نتائج ظاهرة، ووقتاً محمياً، ومرشداً، وأجوبة سريعة من أصحاب القرار. واعترف بما أسهم به كل سفير تحديداً، وأمام مديره. فالحماس يأتي من النتائج ومن أن يُؤخذ الشخص بجدّية، لا من الفعاليات والشارات.