تيراميسو
AR
فهم العملاء وتصميم التجربةدليل عملي7 دقيقة قراءة

شخصيات مستخدمين يعود إليها الفريق، لا ملفات تُنسى في الأدراج

كيف تبني شخصيات مستخدمين (Personas) يعود إليها فريقك: من بحث حقيقي، بالأهداف والسلوك لا بالعمر والوظيفة، بعدد قليل، وداخل القرارات اليومية.

محررو تيراميسو

شخصيات مستخدمين يعود إليها الفريق، لا ملفات تُنسى في الأدراج

تبقى شخصية المستخدم (Persona) حيّة حين تُبنى من بحث حقيقي، وتُعرَّف بما يحاول الناس إنجازه لا بأعمارهم ومسمياتهم الوظيفية، وتكون قليلة العدد بما يكفي لتُحفظ، وتدخل في القرارات التي يتخذها الفريق كل أسبوع. وتموت حين تُخترع في ورشة عمل، وتُزيَّن بصور جاهزة وهوايات، وتُسلَّم كمُخرج نهائي ثم تُنسى. الخطوات التالية تبني النوع الأول.

لماذا تنتهي أغلب الشخصيات في الأدراج

شخصية المستخدم وصف قصير وملموس لفئة من الناس تخدمهم: هدفهم، وكيف يتصرفون، وما الذي يعترض طريقهم. وقد نشر الفكرة آلان كوبر (Alan Cooper) في كتابه The Inmates Are Running the Asylum عام 1999، ليمنع فرق البرمجيات من التصميم لمستخدم متخيَّل يمكن أن يكون أي أحد. وظيفتها أن يتناقش الفريق حول شخص محدد بدل متوسط غامض.

وأسباب الفشل متوقعة. تُبنى الشخصيات مما يعتقده الفريق أصلاً، فتؤكد افتراضاته بدل أن تختبرها. وتصف العمر والمسمى الوظيفي ونوع القهوة المفضلة، ولا شيء من ذلك يساعد أحداً على قرار. وتكثر حتى لا يتذكر أحد أياً منها. وتسلّمها جهة بحثية أو شركة استشارية ثم لا تُذكر بعدها، لأن أحداً في سير العمل لا يسأل: لمن نصمم هذا؟

كيف تبني شخصيات يستخدمها الفريق، خطوة بخطوة

1. ابدأ بالقرارات التي ستخدمها. اسأل الفريق: ما الذي سنقرره في الأشهر الستة القادمة؟ ماذا نبني أولاً، وأي قناة نستثمر فيها، وكيف نكتب رحلة التسجيل الأولى. الشخصيات موجودة لتسهيل هذه القرارات، فإن لم تستطع تسميتها فلست جاهزاً لبناء الشخصيات.

2. اجمع الأدلة الحقيقية أولاً. قابل عينة متنوعة من العملاء أو المستفيدين الحاليين، ومن توقفوا عن التعامل معك، ومن يُحتمل أن يتعاملوا معك، وراقب بعضهم وهم يستخدمون الخدمة في مكانهم المعتاد. كثيراً ما تكشف عشر إلى خمس عشرة مقابلة جيدة الأنماط الرئيسة، لكن لا يوجد رقم ثابت: استمر حتى تتوقف المقابلات الجديدة عن إضافة جديد. وأضف ما لديك أصلاً من شكاوى وملاحظات مركز الاتصال وعبارات البحث. ويتناول مقال كيف تفهم عملاءك فعلاً هذا البحث بالتفصيل.

3. ابحث عن الاختلاف في السلوك والأهداف، لا في البيانات الديموغرافية. افرد ما سمعته ورتّبه حسب ما كان الناس يحاولون إنجازه، وكيف حاولوا، وما الذي أوقفهم. وتفيد هنا أداة التجميع بالتقارب (Affinity Grouping). أنت تبحث عن مجموعات تحتاج منك أشياء مختلفة. شخصان من عمرين متباعدين يريد كلاهما "أن أنهي الموضوع في زيارة واحدة ولا أعود إليه" ينتميان إلى المجموعة نفسها، وشخصان من العمر نفسه، أحدهما متأنٍّ والآخر مستعجل، لا ينتميان إليها.

لوحة أداة تجميع الملاحظات المتشابهة (مخطط التقارب)
لوحة أداة تجميع الملاحظات المتشابهة (مخطط التقارب)

4. أبقِ العدد صغيراً. ثلاث إلى خمس شخصيات تكفي أغلب الخدمات. واختر منها شخصية رئيسة، وهي من يجب أن تنجح الخدمة معه أولاً، لأنها إن نجحت معه نجحت غالباً مع غيره. وإن وصلت إلى ثمانٍ فبعضها على الأرجح صور مختلفة للهدف نفسه، فادمجها. والشخصية التي لا يذكر الفريق اسمها من ذاكرته لا تؤدي عملها.

5. اكتب كل شخصية في صفحة واحدة بترتيب ثابت. استخدم البنية نفسها للجميع حتى تمكن المقارنة:

  • اسم قصير وسطر واحد يصف وضعها؛
  • الهدف بكلماتها هي ("أبغى بس أتأكد إن طلبي وصل")؛
  • السلوكيات المهمة لخدمتك: كيف تبحث عن المساعدة، وأي القنوات تستخدم، وكم من الجهد تحتمل؛
  • ما يعترض طريقها، مع اقتباس حقيقي؛
  • ما يعنيه ذلك للخدمة: أثران أو ثلاثة على التصميم.

احذف الهوايات والعلامات التجارية وأنماط الشخصية وكل ما لم تتعلمه من البحث ولن تستخدمه في قرار. الرسم أو الصورة يساعد على التذكر، لكن اختر ما لا يربط الشخصية بجنس أو عمر أو جنسية لم تقصد تثبيتها.

6. ميّز الدليل من الافتراض. قد تضطر أحياناً إلى البدء قبل أن يتاح البحث، ولا بأس. اكتب شخصيات افتراضية، وتسمى أحياناً الشخصيات الأولية (Proto-personas) وهو مصطلح نشره جيف غوثيلف (Jeff Gothelf) في كتاب Lean UX، وضع عليها علامة واضحة، ثم اختبرها. فالشخصية التي تخفي افتراضاتها يُدافَع عنها طويلاً بعد أن تتجاوزها الأدلة.

7. أدخلها في العمل اليومي. هذه الخطوة هي التي تحدد إن كانت الشخصيات ستعيش. اكتب قصص المستخدم وعبارات المشكلة باسم شخصية محددة ("بصفتي نورة، طالبة في سنتها الأولى…")، وانظر دليلي قصص المستخدم ووجهة النظر (Point of View). واسأل في كل مراجعة تصميم: لأي شخصية هذا، وماذا ستفعل هنا؟ واختر المشاركين في اختبارات قابلية الاستخدام بحيث يمثلون كل شخصية. وإن وُجدت ميزة لا تخدم أي شخصية، فاسأل لماذا نبنيها.

لوحة أداة قصص المستخدم (User stories)
لوحة أداة قصص المستخدم (User stories)

8. راجعها في موعد محدد. حدد موعداً، مرة في السنة مثلاً أو عند تغيّر الخدمة تغيراً كبيراً، لمطابقة كل شخصية مع البحث الجديد. وأوقف استخدام ما لم يعد يطابق أحداً. الشخصية أداة عمل، لا نصب تذكاري.

افعل ولا تفعل

افعل:

  • ابنِ الشخصيات من المقابلات والملاحظة، واربطها بملاحظات المصدر.
  • عرّفها بالهدف والسلوك والعائق.
  • سمِّ شخصية رئيسة واحدة وصمّم لها أولاً.
  • استخدم كلمات الشخصية نفسها في وصف هدفها وإحباطاتها.
  • اجعل الشخصيات جزءاً من طريقة كتابة العمل ومراجعته واختباره.

لا تفعل:

  • لا تخترع الشخصيات في ورشة نصف يوم ثم تقدّمها على أنها نتيجة بحث.
  • لا تملأ الصفحة بتفاصيل ديموغرافية لا تغيّر أي قرار.
  • لا تصنع شخصية لكل إدارة تبعاً لعميلها المفضل.
  • لا تخلط بين الشخصيات وشرائح السوق. الشرائح تساعد التسويق والمالية على التقدير والاستهداف، والشخصيات تساعد الفريق على التصميم. قد تتقاطعان، لكنهما تجيبان عن سؤالين مختلفين.
  • لا تستخدم الشخصيات للحكم على عملاء حقيقيين أو تصنيفهم. هي تصف أنماطاً، لا أشخاصاً.

مثال توضيحي

مثال توضيحي. كان لدى عمادة شؤون الطلاب في جامعة بالدمام سبع شخصيات أعدّتها جهة استشارية قبل ثلاث سنوات، لكل منها عمر وصورة وقائمة هوايات وتخصص. واعترف فريق الخدمات الإلكترونية أن أحداً لم يفتح الملف منذ عام.

وحين خططت العمادة لإعادة تصميم بوابة طلبات الطلاب، من الأعذار الأكاديمية إلى السجلات الأكاديمية وحجز المواعيد مع المرشدين، بدأ الفريق من جديد. على مدى ثلاثة أسابيع قابل أربعة عشر طالباً وطالبة وعدداً من أولياء الأمور، وقضى صباحين في مكتب خدمة الطلاب يراقب، وقرأ طلبات عام كامل وشكاواه. وحين رتّب الأدلة حسب الهدف، برزت ثلاثة أنماط.

"المخطِّطة" تقدّم طلباتها مبكراً، ويهمها اليقين، وتريد تذكيراً بالمواعيد. و"المستعجل" يتذكر الطلب في اليوم الأخير ويريد إنجازه من جواله فوراً، ويستسلم إن لم يفهم الخطوة التالية. و"ولي الأمر" يتابع نيابة عن ابنه أو ابنته، ويريد أن يعرف حالة الطلب دون أن يطلب كلمة المرور. ولم يكن التخصص ولا السنة الدراسية ما يحدد النمط.

اختار الفريق "المستعجل" شخصية رئيسة لأن البوابة القديمة كانت تخذله أكثر من غيره. وصارت كل قصة مستخدم في المشروع تسمّي إحدى الشخصيات الثلاث، وضمّت اختبارات الاستخدام اثنين على الأقل من كل نمط. وكان "ولي الأمر" أكثر من غيّر التصميم، إذ أضاف الفريق صلاحية متابعة محدودة يمنحها الطالب لولي أمره، ولم تقترحها أي شخصية سابقة. وأُرشفت الشخصيات السبع القديمة مع ملاحظة تشرح السبب.

أسئلة يطرحها الناس

كم شخصية أحتاج؟ عادة من ثلاث إلى خمس، منها شخصية رئيسة. أقل من ثلاث قد يُخفي فروقاً مهمة، وأكثر من خمس يصعب تذكره، وغالباً يعني أن بعضها صور مختلفة للهدف نفسه.

ما الفرق بين شخصية المستخدم وخريطة التعاطف؟ خريطة التعاطف (Empathy Map) تسجّل ما يقوله شخص أو مجموعة وما يفكرون فيه ويفعلونه ويشعرون به، غالباً من جولة بحث واحدة. أما الشخصية فوصف أكثر ثباتاً لنمط يتكرر عند كثيرين. وخريطة التعاطف خطوة جيدة في الطريق إلى الشخصية.

هل يمكن بناء شخصيات دون بحث مع المستخدمين؟ يمكنك بناء شخصيات افتراضية لبدء النقاش، بشرط أن تسميها افتراضات وتخطط لاختبارها. أما تقديم شخصيات مخترعة على أنها نتيجة بحث، فهو الطريق الذي يجعل الفرق تصمم بثقة لأشخاص غير موجودين.

إلى أين بعد ذلك

يمنحك دليل شخصية المستخدم اللوحة، ويساعدك دليل مقابلات أصحاب المصلحة على جمع الأدلة، ودليل التجميع بالتقارب على اكتشاف الأنماط. ولترى الممارسة الأشمل التي تنتمي إليها الشخصيات، اقرأ محورية العميل ممارسة لا شعار، ولتتأكد أن البحث وراءها يغيّر شيئاً، اقرأ من الفهم إلى التغيير: كيف تحوّل أبحاث العملاء إلى قرارات.