تيراميسو
AR
الأدواتدليل عملي8 دقيقة قراءة

كيف تجد السبب الجذري للمشكلة

طريقة عملية للوصول إلى السبب الجذري للمشكلة: صِفها بالأرقام، وانزل إلى الميدان، واستخدم عظمة السمكة وباريتو ولماذا الخمس، ثم اختبر السبب قبل العلاج.

محررو تيراميسو

كيف تجد السبب الجذري للمشكلة

للوصول إلى السبب الجذري للمشكلة: صِف المشكلة بدقة وبالأرقام، وانزل إلى المكان الذي تحدث فيه، وارسم الأسباب المحتملة على نطاق واسع بمخطط عظمة السمكة، ثم ضيّقها بالبيانات، وتتبّع أقواها بسؤال "لماذا؟" حتى تصل إلى شيء تستطيع تغييره. وأخيراً اختبر السبب: إن لم تصغر المشكلة بعد علاجه، فأنت لم تجده بعد. أغلب الفرق تتجاوز الخطوة الأولى والأخيرة، ولذلك تتحول "أسبابها الجذرية" إلى آراء.

لماذا تتوقف الفرق عند أول سبب

أول تفسير يبدو مقنعاً هو الذي يفوز عادة، خصوصاً إذا قاله صاحب المنصب الأعلى في الاجتماع. وأشهر سببين جذريين زائفين في أي جهة هما: "الموظفون يحتاجون إلى تدريب" و"النظام بطيء". هما مريحان لأن فيهما جزءاً من الحقيقة، ولأنهما يشيران إلى طرف آخر.

للسبب الجذري ثلاثة شروط. أن يكون في متناولك، أي أن جهتك قادرة على تغييره. وأن يفسّر النمط: متى تظهر المشكلة وأين، وأين لا تظهر. وأن تقلّ المشكلة حين تزيله. والسبب الذي يسقط في أحد هذه الشروط هو عَرَض، أو عامل مساعد، أو تخمين.

ونادراً ما يكون للمشكلة سبب واحد. أغلب المشكلات المزمنة في الخدمات والعمليات تنتج عن سببين أو ثلاثة تعمل معاً. خطط لأن تجد عدة أسباب وترتبها.

الخطوات السبع للوصول إلى السبب الجذري

1. اكتب المشكلة حقيقةً لا حُكماً

"الخدمة سيئة" جملة لا يمكن تحليلها. أما "في شهر سبتمبر، استغرقت 31% من طلبات استرداد الرسوم أكثر من عشرة أيام عمل، والمستهدف خمسة أيام" فيمكن تحليلها. اكتب ما يحدث، وأين، ومنذ متى، وبأي حجم، وما الوضع الطبيعي المتوقع. فإن لم تستطع ملء الأرقام، فهذه مهمتك الأولى.

واكتب أيضاً ما ليس هو المشكلة. إن كان التأخير يحدث في فرع دون آخر، أو في نوع طلب دون غيره، فهذه المقارنة من أهم مفاتيحك.

2. انزل إلى الميدان

قبل أي ورشة، اقضِ وقتاً حيث تحدث المشكلة. اجلس مع الموظفين الذين يعالجون الطلبات، وتتبّع طلباً واحداً من بدايته إلى نهايته، وشاهد مستفيداً يحاول إنجاز المعاملة. أداة الملاحظة الميدانية تكشف الحلول الالتفافية والمعلومات الناقصة ونقاط التسليم بين الإدارات، وهي أشياء لا يظهرها أي تقرير. والتحليل في قاعة الاجتماعات من دون هذه الخطوة يعيد في الغالب إنتاج ما كان الناس يعتقدونه مسبقاً.

لوحة أداة الملاحظة في السياق
لوحة أداة الملاحظة في السياق

3. ارسم الإجراء كما يحدث فعلاً

ارسم الخطوات كما تجري في الواقع، لا كما يقول دليل الإجراءات. مخطط سير الإجراء يُظهر بسرعة الحلقات المتكررة ونقاط الانتظار والتسليم بين الفرق. والمشكلات تتجمع عادة عند نقاط التسليم، حيث يظن كل طرف أن الآخر هو من يتحقق.

لوحة أداة مخطط تدفق العملية (خريطة العملية)
لوحة أداة مخطط تدفق العملية (خريطة العملية)

4. ارسم الأسباب المحتملة على نطاق واسع بعظمة السمكة

مخطط عظمة السمكة، أو مخطط السبب والنتيجة، نشره كاورو إيشيكاوا (Kaoru Ishikawa) في إدارة الجودة اليابانية في ستينيات القرن الماضي، ولذلك يسميه كثيرون مخطط إيشيكاوا. اكتب المشكلة في رأس السمكة، وارسم فروعاً رئيسية لفئات الأسباب. الفئات الكلاسيكية هي: الأفراد، والأساليب، والآلات، والمواد، والقياس. أما في الخدمات فتستخدم فرق كثيرة: الأفراد، والإجراءات، والسياسات واللوائح، والتقنية، والمعلومات، وبيئة العمل.

اطلب من المجموعة ملء كل الفروع قبل مناقشة أي منها. الهدف هنا هو الاتساع: أنت تجمع مرشحين، لا تصدر أحكاماً. وضع علامة على الأسباب التي يملك أحد دليلاً شاهده بنفسه، وعلامة أخرى على ما هو مجرد شك.

5. ضيّق الدائرة بالبيانات

الآن اختبر المرشحين بالحقائق. اسحب عينة من الطلبات، وصنّف كل طلب بسببه المرجّح. تحليل باريتو، المسمى باسم الاقتصادي فيلفريدو باريتو (Vilfredo Pareto) والذي أدخله جوزيف جوران (Joseph Juran) إلى عالم الجودة، يرتب الأسباب حسب تكرارها، ويُظهر عادة أن عدداً قليلاً منها يقف وراء أغلب الحالات. وقد سمّاها جوران "القلة الحاسمة". خمسون حالة مصنفة جيداً تكفي غالباً لرؤية النمط.

وإن لم تتوفر البيانات، فاطلب من الموظفين تسجيل الحالات يدوياً لمدة أسبوعين. هذا أفضل من لا شيء.

6. اسأل "لماذا؟" حتى تصل إلى ما يمكن تغييره

خذ أقوى سببين أو ثلاثة، واسأل لماذا يحدث كل منها، ثم لماذا يحدث ذلك، وهكذا. تُنسب هذه الأداة إلى ساكيتشي تويودا (Sakichi Toyoda)، واشتهرت على يد تاييتشي أونو (Taiichi Ohno) ضمن نظام تويوتا للإنتاج. والرقم خمسة قاعدة تقريبية لا هدف؛ قد تحتاج إلى ثلاثة أسئلة أو سبعة.

ثلاث قواعد تُبقي أداة لماذا الخمس صادقة: أجب عن كل "لماذا" بحقيقة لا بانطباع. واسمح للسلسلة بأن تتفرع إذا كان هناك جوابان حقيقيان. وتوقف حين تصل إلى شيء تملكه جهتك وتستطيع تغييره؛ فالاستمرار بعد ذلك ينتهي غالباً عند "لأن البشر يخطئون" أو "بسبب الميزانية"، وهذا لا يفيد أحداً.

وحتى داخل تويوتا نفسها، هناك من انتقد هذه الأداة بأنها أبسط من أن تحلل المشكلات المعقدة. ولهذا تأتي هنا بعد عظمة السمكة والبيانات، لا بدلاً منهما.

7. اختبر السبب قبل أن تعالجه

اكتب السبب الجذري في صورة جملة يمكن إثبات خطئها: "تتأخر طلبات الاسترداد أساساً لأن الطلبات التي ينقصها رقم الآيبان تُعلَّق دون أن يتواصل أحد مع المستفيد". ثم صمم اختباراً صغيراً: عالج السبب في فرع واحد أو لمدة أسبوعين، وانظر هل تتحرك المشكلة. وإن لم تتحرك، فعُد إلى الخطوة الخامسة بما تعلمته.

أي أداة تناسب مشكلتك

  • لماذا الخمس (5 Whys) لعطل واحد محدد له تسلسل أحداث واضح.
  • عظمة السمكة (Fishbone) حين تتداخل عوامل كثيرة وتحتاج إلى رؤية الفريق كله.
  • تحليل باريتو (Pareto) حين تكون لديك حالات كثيرة وتريد معرفة الأسباب الأهم.
  • شجرة المشكلة (Problem Tree) حين تكون المشكلة واسعة، اجتماعية أو تنظيمية، وتحتاج إلى رؤية الأسباب والآثار في طبقات.
  • تحليل أنماط الفشل حين تريد منع المشكلات في إجراء جديد قبل أن تقع.

مثال تطبيقي

مثال توضيحي. كانت جهة حكومية في الرياض تتلقى شكاوى متكررة من بطء استرداد الرسوم المدفوعة بالزيادة. وفي اجتماع الإدارة، كان التفسير الأول أن فريق الاسترداد ينقصه موظفون.

كتبت مسؤولة التحسين المشكلة حقيقةً: 31% من طلبات الاسترداد في الربع الماضي استغرقت أكثر من عشرة أيام عمل، وأغلبها في منطقة واحدة من ثلاث مناطق. ثم قضت صباحين مع فريق الاسترداد وتتبعت ست حالات من البداية إلى النهاية. وخرجت جلسة عظمة السمكة بـ 27 سبباً محتملاً على ستة فروع.

بعدها صنّفت 60 حالة متأخرة. وأظهر تحليل باريتو أن 38 منها تشترك في أمر واحد: بيانات الحساب البنكي للمستفيد ناقصة، فيُعلَّق الطلب. وجاءت سلسلة "لماذا" على هذا السبب كالتالي: عُلِّق الطلب لأن رقم الآيبان ناقص. وهو ناقص لأن النموذج الإلكتروني لا يُلزم به. ولا يُلزم به لأن الحقل صار اختيارياً حين نُقل النموذج إلى المنصة الجديدة. ولم ينتبه أحد لأن الطلبات المعلّقة لا تظهر في التقرير اليومي للفريق.

كان الاختبار رخيصاً: جعل الحقل إلزامياً في المنطقة الأكثر تأخيراً، وإضافة الطلبات المعلّقة إلى التقرير اليومي. وخلال شهر انخفض التأخير في تلك المنطقة بوضوح، ولم يعد أحد يتحدث عن نقص الموظفين.

أخطاء شائعة

  • البدء بعظمة السمكة في قاعة الاجتماعات. من دون حقائق وملاحظة ميدانية، ستسجل آراء داخل مخطط.
  • ترك نظرية شخص واحد تؤطر النقاش. اجمع الأسباب كتابةً وبصمت أولاً، ثم ناقش.
  • التوقف عند "خطأ بشري". الناس يخطئون داخل أنظمة تسمح بالخطأ. اسأل: ما الذي جعل الخطأ سهلاً؟
  • تجاوز حدود صلاحيتك. "بسبب اللائحة" قد تكون صحيحة، لكن إن لم تستطع تغييرها فتوقف قبلها بمستوى عند ما تستطيع تغييره.
  • سلسلة واحدة فقط. إن لم تتفرع سلسلة "لماذا" أبداً، فالأرجح أنك أغفلت سبباً مساعداً.
  • إعلان النجاح دون اختبار. السبب الجذري فرضية حتى تقلّ المشكلة بعد إزالته.
  • تحويل التحليل إلى محاسبة. إن توقع الناس اللوم، أخفوا الحقائق التي تحتاجها. قل بوضوح منذ البداية إنك تفحص النظام لا الأشخاص.

أسئلة يطرحها الناس

ما خطوات تحليل السبب الجذري؟ تعريف المشكلة بالحقائق، والملاحظة في الميدان، ورسم الإجراء، وحصر الأسباب المحتملة على نطاق واسع، وتضييقها بالبيانات، وتتبع أقواها بسؤال "لماذا"، ثم اختبار السبب بتغيير صغير قبل تعميم العلاج.

ما الفرق بين أداة لماذا الخمس ومخطط عظمة السمكة؟ عظمة السمكة تذهب عرضاً: تحصر أسباباً محتملة كثيرة في فئات. ولماذا الخمس تذهب عمقاً: تتتبع سبباً واحداً حتى أصله. استخدم الأولى لإيجاد المرشحين، والثانية لتتبع أقواهم.

كيف أعرف أنني وصلت إلى السبب الجذري فعلاً؟ حين يكون شيئاً تستطيع تغييره، ويفسّر أين ومتى تحدث المشكلة وأين لا تحدث، ويؤدي اختبار صغير يزيله إلى تراجع واضح وقابل للقياس في المشكلة.

إلى أين بعد ذلك

الأدوات الأربع التي ستحتاجها أكثر من غيرها: لماذا الخمس، وعظمة السمكة، وتحليل باريتو، وشجرة المشكلة. وبعد أن تعرف السبب، حوّله إلى تحدٍّ واضح بمساعدة مقال كيف تكتب بيان المشكلة، واطّلع على خريطة الأدوات كاملة في أي أداة ابتكار أستخدم؟.