تيراميسو
AR
الأدواتدليل عملي9 دقيقة قراءة

التفكير التصميمي خطوة بخطوة، وأين يتعثر عادة

مراحل التفكير التصميمي الخمس بشكل عملي، وما الذي يخرج من كل مرحلة، والمواضع التي تتعثر فيها الفرق عادة وكيف تتجنبها.

محررو تيراميسو

التفكير التصميمي خطوة بخطوة، وأين يتعثر عادة

التفكير التصميمي (Design Thinking) طريقة لحل المشكلات تبدأ من الناس الذين يعيشونها. وهو في التطبيق خمس خطوات: افهم الناس، حدد المشكلة، ولّد الأفكار، اصنع نموذجاً أولياً بسيطاً، واختبره مع مستفيدين حقيقيين، ثم ارجع خطوة كلما علّمك الاختبار شيئاً جديداً. الخطوات سهلة، لكن الفرق تتعثر في مواضع متوقعة، وهذا المقال يدلك عليها وعلى طريقة تجنبها.

صيغة الخطوات الخمس هي التي تدرّسها مدرسة التصميم في جامعة ستانفورد (d.school): التعاطف، والتحديد، وتوليد الأفكار، والنموذج الأولي، والاختبار. أما «الماسة المزدوجة» (Double Diamond) التي وضعها مجلس التصميم البريطاني عام 2003 وبدأ ينشرها عام 2004، فتصف الرحلة نفسها في أربع مراحل: الاستكشاف، والتحديد، والتطوير، والتسليم. استخدم المفردات التي تعرفها جهتك. المهم ترتيب الأسئلة، لا الأسماء على الشرائح.

إن كنت لم تحسم بعد هل التفكير التصميمي هو المنهجية المناسبة أصلاً، فاقرأ أولاً التفكير التصميمي أم Lean أم Agile أم سباق التصميم. وللخريطة الأوسع للأدوات، اقرأ أي أداة ابتكار أستخدم؟.

قبل أن تبدأ: جهّز التحدي

أكثر مشاريع التفكير التصميمي تفشل قبل الخطوة الأولى. احسم ثلاثة أمور قبل أول مقابلة.

  1. راعٍ يملك القرار. سمِّ الشخص الذي سيتصرف بناءً على النتيجة. إن لم يكن هناك من يستطيع أن يقول «نعم» للمخرج، فسينتهي المشروع بتقرير يُحفظ في الأدراج.
  2. تكليف يحدد مجال المشكلة لا الحل. «تحسين تجربة الموظف الجديد في شهره الأول» تكليف سليم. أما «تطوير تطبيق للتهيئة» فهو حل متنكر في صورة تكليف، ويُغلق المشروع قبل أن يُفتح.
  3. فريق صغير متنوع ووقت محمي. من أربعة إلى ستة أشخاص، بينهم من يقدم الخدمة فعلياً كل يوم. نصف يوم أسبوعياً لستة أسابيع أنفع من ورشة مكثفة لثلاثة أيام في فندق لا يتابعها أحد بعد ذلك.

الخطوة 1: افهم الناس (التعاطف)

ماذا تفعل. اذهب إلى من يعيش المشكلة. أجرِ مقابلات مع أصحاب المصلحة مع ثمانية إلى اثني عشر شخصاً يمثلون تنوع المستفيدين، لا المتعاونين منهم فقط. وأضف الملاحظة الميدانية: شاهد المهمة وهي تحدث في مكانها الحقيقي، عند الكاونتر أو في الموقع أو على شاشة الموظف.

لوحة أداة مقابلات أصحاب المصلحة
لوحة أداة مقابلات أصحاب المصلحة

ما الذي يخرج. ملاحظات بكلمات الناس أنفسهم، وصور من البيئة الحقيقية، وخريطة تعاطف أولية لكل فئة رئيسية من المستفيدين.

لوحة أداة خريطة التعاطف (Empathy map)
لوحة أداة خريطة التعاطف (Empathy map)

أين يتعثر.

  • يقابل الفريق الزملاء أو المديرين ليسألهم عن المستفيدين، بدل أن يقابل المستفيدين أنفسهم.
  • تطلب الأسئلة من الناس أن يتنبؤوا بسلوكهم ("هل ستستخدم…؟")، وهم لا يجيدون ذلك.
  • يُسند البحث إلى جهة خارجية، فيقرأ الفريق ملخصاً بدل أن يسمع الناس مباشرة. والتحول الحقيقي في التفكير يحدث في الجلسة، لا في التقرير.

الحل. اسأل عن آخر مرة حدث فيها الشيء ("حدثني عن آخر مرة…")، وتأكد أن كل عضو في الفريق حضر مقابلتين على الأقل. المزيد في 5 أخطاء في البحث تهدر مقابلاتك.

الخطوة 2: حدد المشكلة

ماذا تفعل. اعرض كل ما وجدتموه وجمّعه بـالتجميع بالتقارب (Affinity). ابحث عن التناقضات والمفاجآت، لا عن الشكاوى المتكررة فقط. ثم اكتب بيان وجهة نظر (Point of View): مستفيد محدد، وحاجة، واستبصار يشرح لماذا تهم هذه الحاجة. وحوّله إلى سؤالين أو ثلاثة بصيغة «كيف يمكننا» (How Might We).

ما الذي يخرج. بيان مشكلة واحد متفق عليه، وعدد قليل من أسئلة «كيف يمكننا»، معتمدة من الراعي.

أين يتعثر.

  • يتجاوز الفريق هذه الخطوة لأن «المشكلة معروفة». والمعروف عادة هو العَرَض، لا المشكلة.
  • يأتي البيان واسعاً جداً ("كيف يمكننا تحسين تجربة العميل؟") فتناسبه أي فكرة، أو ضيقاً جداً ("كيف يمكننا إضافة مساعد آلي؟") فيخفي الحل داخله.
  • لا يُعرض البيان على الراعي، ثم يرفض الأفكار لاحقاً لأنه كان يقصد مشكلة أخرى.

الحل. اجعل اعتماد بيان المشكلة بوابة لا يُتجاوز بعدها إلا بموافقة. الدليل الكامل في صياغة المشكلة هي المشروع كله.

الخطوة 3: ولّد الأفكار

ماذا تفعل. ابدأ بصمت. استخدم الكتابة الذهنية (Brainwriting) أو الثماني السريعة (Crazy 8s) ليكتب كل شخص أفكاره وحده قبل أن تبدأ المناقشة. الكمية أولاً. بعدها جمّعوا الأفكار، وابنوا على أفكار بعضكم، ثم ضيّقوا الخيارات بـمصفوفة الأثر والجهد أو ما يشبهها.

ما الذي يخرج. فكرتان أو ثلاث تستحق نموذجاً أولياً، كل واحدة مربوطة بسؤال «كيف يمكننا» الذي تجيب عنه.

أين يتعثر.

  • مناقشة مفتوحة من الدقيقة الأولى، فيحدد الأعلى منصباً أو الأعلى صوتاً الاتجاه، ويسكت الباقون احتراماً.
  • يتعلق الفريق بفكرة واحدة مبكراً ويتوقف عن التوليد.
  • تُختار الأفكار برفع الأيدي، دون سؤال: أيها يجيب فعلاً عن بيان المشكلة؟

الحل. افصل التوليد عن الحكم، في الوقت وفي القواعد. لماذا لا ينجح العصف الذهني المفتوح وما البديل، تجده في العصف الذهني لا ينجح؛ هذا ما ينجح.

الخطوة 4: اصنع نموذجاً أولياً

ماذا تفعل. اصنع أرخص شيء يسمح لشخص حقيقي أن يتفاعل مع الفكرة: نموذجاً ورقياً لشاشة أو نموذج طلب، أو قصة مصورة (Storyboard) لخدمة، أو مسودة خطاب، أو محادثة تمثيلية عند الكاونتر. وقبل أن تصنع، اكتب أخطر الافتراضات بـخريطة الافتراضات وتأكد أن النموذج يختبرها.

ما الذي يخرج. نموذج أولي بسيط لكل فكرة، وملاحظة مكتوبة عمّا تتوقع أن تتعلمه منه.

أين يتعثر.

  • النموذج مصقول أكثر من اللازم. الناس يجاملون ما يبدو جاهزاً ويتوقفون عن الصراحة، والفريق يتردد في التخلي عن عمل استغرق أسابيع.
  • النموذج يختبر الجزء السهل (شكل الشاشة) بدل الجزء الخطر (هل سيحضر المراجع المستندات الصحيحة؟).
  • يُكلَّف قسم التقنية أو مورّد ببناء «تجربة»، فيتحول المشروع بهدوء إلى مشروع تنفيذ.

الحل. ضع حداً زمنياً من يوم إلى يومين لصنع النموذج. إن استغرق أكثر، فهو مفصّل أكثر من اللازم.

الخطوة 5: اختبر ثم ارجع

ماذا تفعل. ضع النموذج أمام خمسة مستفيدين حقيقيين تقريباً. أجرِ اختبار استخدام موجَّهاً: أعطهم مهمة، وراقب، والتزم الصمت. وسجّل النتائج في شبكة جمع الملاحظات: ما الذي نجح، وما الذي لم ينجح، والأسئلة التي ظهرت، والأفكار الجديدة.

ما الذي يخرج. قرار واضح لكل فكرة: طوّرها، أو أسقطها، أو انقلها إلى تجربة تشغيلية. وكثيراً ما تكتشف أيضاً أن المشكلة صيغت بشكل غير دقيق، فتعود إلى الخطوة الثانية.

أين يتعثر.

  • يشرح الفريق النموذج قبل الاختبار، ثم يقيس مدى فهم الناس للشرح لا للنموذج.
  • يُعامل الاختبار كامتحان نهائي يجب النجاح فيه، فتُبرَّر النتائج السلبية بدل أن يُتعلم منها.
  • بعد الاختبار لا يوجد مسار إلى التنفيذ، فيبقى النموذج في الدرج.

الحل. اتفقوا مسبقاً على النتيجة التي ستجعلكم تُسقطون الفكرة. وقبل الاختبار، اتفقوا مع الراعي على من سيتسلم الفكرة الناجحة للتنفيذ، ومن أي بند في الميزانية.

مثال تطبيقي

مثال توضيحي. جامعة في الدمام تريد أن يستفيد عدد أكبر من طلاب الدراسات العليا من خدمة الدعم البحثي في مكتبتها المركزية. الاستخدام منخفض، وعميد شؤون المكتبات يفترض أن السبب ضعف التعريف بالخدمة.

الفهم. يقابل فريق من خمسة أشخاص عشرة طلاب وطالبات، ويراقب مكتب المساعدة ثلاثة أيام. يتبين أن الطلاب يعرفون الخدمة. ما يمنعهم أن الحجز يتطلب وصف موضوع البحث في نموذج، وكثير منهم يشعر أن موضوعه لم ينضج بعد ليعرضه على أخصائي المكتبة، ويخشى أن يبدو غير مستعد.

التحديد. يصبح بيان وجهة النظر: «طلاب السنة الأولى في الدراسات العليا يحتاجون طريقة غير محرجة لطلب المساعدة مبكراً، لأنهم يشعرون بأنهم سيُحكم عليهم حين تكون فكرة البحث ما زالت غامضة». وسؤال «كيف يمكننا»: «كيف يمكننا أن نجعل طلب المساعدة أمراً عادياً قبل أن يتضح الموضوع؟».

الأفكار. جولة كتابة ذهنية تخرج بأربعين فكرة. مصفوفة الأثر والجهد تُبقي ثلاثاً: ساعات حضور مفتوحة بعنوان «موضوعي لم يتضح بعد»، ونموذج حجز بحقل واحد اختياري، وزيارة أخصائي المكتبة للمحاضرة الأولى في كل برنامج.

النموذج. لوحة مطبوعة لساعات الحضور المفتوحة، ونسخة ورقية من النموذج المختصر، أُنجزتا في صباح واحد.

الاختبار. خلال أسبوعين، تجذب الساعات المفتوحة طلاباً بشكل منتظم، بينما لا يُحدث النموذج المختصر فرقاً يُذكر. يُسقط الفريق النموذج، ويُبقي الساعات المفتوحة لتجربة فصل دراسي كامل، ويتفق مع العميد على ساعات الموظفين التي ستغطيها.

الافتراض الأول، أن الطلاب لا يعرفون الخدمة، كان سيُنتج حملة ملصقات. أما المنهجية فقادت إلى جواب مختلف.

افعل ولا تفعل

افعل

  • احصل على راعٍ مسمّى وتكليف خالٍ من الحل قبل الخطوة الأولى.
  • اجعل الفريق الأساسي يسمع المستفيدين مباشرة.
  • اعتمد بيان المشكلة قبل توليد الأفكار.
  • اصنع النماذج في ساعات لا في أسابيع.
  • خطط لمسار التنفيذ قبل الاختبار.

لا تفعل

  • لا تتعامل مع التفكير التصميمي كورشة عمل. يوم واحد يكفي لتوليد الأفكار، أما المنهجية كاملة فتأخذ أسابيع.
  • لا تتجاوز خطوة التحديد لتوفير الوقت؛ ستدفع الوقت مضاعفاً لاحقاً.
  • لا تصقل النماذج، ولا تشرحها قبل الاختبار.
  • لا تستخدم المنهجية لتبرير قرار اتُّخذ مسبقاً. الناس يلاحظون ذلك، وستخسرهم في المشروع التالي.
  • لا تعامل الخطوات كخط مستقيم. الرجوع خطوة إلى الوراء دليل أن المنهجية تعمل.

أسئلة يطرحها الناس

ما هي مراحل التفكير التصميمي الخمس؟ في نموذج مدرسة ستانفورد للتصميم: التعاطف، والتحديد، وتوليد الأفكار، والنموذج الأولي، والاختبار. وتجمع «الماسة المزدوجة» لمجلس التصميم البريطاني العمل نفسه في أربع مراحل: الاستكشاف، والتحديد، والتطوير، والتسليم.

كم يستغرق مشروع التفكير التصميمي؟ لمشكلة خدمة محددة، توقع من أربعة إلى عشرة أسابيع من العمل الجزئي لفريق صغير. ويمكن لسباق التصميم (Design Sprint) أن يضغط الخطوات الأخيرة في خمسة أيام، لكن بعد أن تكون المشكلة مفهومة بقدر معقول.

لماذا يفشل التفكير التصميمي في الجهات الحكومية والشركات؟ غالباً لأسباب تنظيمية لا منهجية: لا يوجد راعٍ يملك النتيجة، أو التكليف يحمل الحل مسبقاً، أو البحث يُتجاوز أو يُسند للخارج، أو لا يوجد مسار من النموذج المختبَر إلى التنفيذ.

إلى أين بعد هذا

أدلة الأدوات لكل خطوة: مقابلات أصحاب المصلحة للخطوة الأولى، وبيان وجهة النظر و«كيف يمكننا» للثانية، والكتابة الذهنية للثالثة، والنموذج الورقي للرابعة والخامسة. وللتعمق في الاختبار، اقرأ كيف تختبر فكرة قبل أن تبنيها.