تيراميسو
AR
الأدواتدليل عملي7 دقيقة قراءة

بيان المشكلة هو المشروع كله: كيف تكتبه

طريقة عملية خطوة بخطوة لكتابة بيان مشكلة يستطيع فريقك العمل عليه: من المتأثر، وماذا يحدث، ولماذا يهم، وما الذي ليس من المشكلة.

محررو تيراميسو

بيان المشكلة هو المشروع كله: كيف تكتبه

بيان المشكلة الجيد (Problem Statement) يحدد من المتأثر، وماذا يحدث له، ومتى وأين يحدث، ولماذا يهم، في جملتين أو ثلاث بلغة واضحة لا تخفي حلاً بين سطورها. اكتبه من الدليل لا من الرأي، وحدّد ما هو خارج النطاق، واختبره مع أشخاص من خارج الفريق قبل أن تولّد أي فكرة. إذا أحسنت هذه الخطوة صار لكل ما يليها، من الأفكار إلى النماذج إلى دراسة الجدوى، أرض صلبة يقف عليها.

لماذا يحدد البيان مصير المشروع

نادراً ما تفشل الفرق لأنها لم تجد أفكاراً. تفشل لأنها حلّت مشكلة لا يعاني منها أحد، أو حلّت الجزء الخطأ من مشكلة حقيقية، أو أمضت أسابيع في الجدال لأن كل عضو كان يحل في سرّه مشكلة مختلفة. وبيان المشكلة هو المكان الذي تبدأ فيه هذه الإخفاقات أو تتوقف.

ثلاثة أسباب تجعله بهذا الثقل. فهو يرسم حدود ما يُعد فكرة جيدة. ويخبرك بمن تتحدث وماذا تقيس. وهو الجملة التي ستتذكرها القيادة، فيؤثر في حصول العمل على الدعم. والبيان الغامض لا يبقى غامضاً، بل يملؤه صاحب الصلاحية الأعلى في القاعة.

الأجزاء الخمسة لبيان قابل للعمل

البيان الذي يمكن العمل عليه يجيب عن خمسة أسئلة:

  1. من المتأثر؟ فئة محددة، لا «المستفيدون» أو «أصحاب المصلحة». «المتقدمون لأول مرة بمستندات ناقصة» فئة محددة، أما «العملاء» فليست كذلك.
  2. ماذا يحدث لهم؟ الموقف كما يمكن ملاحظته، بلغتهم هم. شيء يمكنك أن تراه أو تعدّه.
  3. متى وأين يحدث؟ اللحظة أو القناة. وكثيراً ما تختبئ الفكرة الجوهرية هنا.
  4. لماذا يهم، لهم وللجهة. ثمن ترك الأمر على حاله: وقت أو مال أو ثقة أو مخاطرة.
  5. ماذا نعرف، وكيف عرفناه. سطر واحد عن الدليل: مقابلات، بيانات شكاوى، ملاحظة ميدانية. هذا يبقي البيان صادقاً.

وتضيف فرق كثيرة سطراً سادساً لا يقل أهمية: ما الذي ليس من المشكلة. وتحليل «يكون / لا يكون» (Is / Is Not) من منهجية كيبنر-تريغو (Kepner-Tregoe) طريقة معروفة لذلك. فإذا قلت إن المشكلة تحدث في الطلبات الإلكترونية لا في الفروع، ضاق نطاق البحث فوراً.

كيف تكتبه خطوة بخطوة

  1. اكتب المسودة الأولى بسرعة ودون تجويد. يكتب كل عضو نسخته من المشكلة في جملة واحدة، بصمت، في ثلاث دقائق. ضعوها جنباً إلى جنب. الفروق بينها هي أول نتيجة لديكم، فهي تكشف أين لم يتفق الفريق بعد.
  2. انزع الحلول. ضع خطاً تحت كل كلمة تصف حلاً: «تطبيق»، «منصة»، «تدريب»، «عدم وجود نظام». فعبارة «لا يوجد لدينا نظام حجز» حل متنكر في صورة مشكلة. أعد صياغتها كموقف يعيشه الناس: «لا يستطيع المراجع أن يعرف مسبقاً إن كان هناك موعد متاح».
  3. اسأل لماذا، ثم اسأل ما الذي يمنع. استخدم أداة لماذا خمس مرات (5 Whys) أو شجرة المشكلة للانتقال من العَرَض إلى السبب. وتوقف عند مستوى يستطيع الفريق التأثير فيه فعلاً. إن تعمقت كثيراً انتهيت إلى «الوضع الاقتصادي»، وإن بقيت على السطح عالجت الأعراض فقط. وللتفصيل راجع كيف تجد السبب الجذري لمشكلة.
  4. انزل إلى الميدان وتحقق. خذ المسودة إلى خمسة أو ستة أشخاص يعيشون المشكلة. استخدم مقابلات أصحاب المصلحة واطلب منهم أن يصفوا آخر مرة حدث فيها الأمر، لا رأيهم العام. فإذا لم تطابق رواياتهم بيانك، غيّر البيان.
  5. املأ الأجزاء الخمسة. أعد الكتابة على أساس: من، وماذا، ومتى وأين، ولماذا يهم، وماذا نعرف. التزم بثلاث جمل. فإن احتجت أكثر فغالباً لديك مشكلتان.
  6. اكتب الحدود. أضف سطراً عمّا هو خارج النطاق، وسطراً عن القيود التي يجب احترامها، مثل الأنظمة واللوائح أو دورة الميزانية أو نظام لا يمكن تغييره هذا العام.
  7. حوّله إلى وجهة نظر. بيان وجهة النظر (Point of View)، بصيغة المستخدم والحاجة والبصيرة التي تدرّسها مدرسة التصميم في ستانفورد (d.school)، يختصر المشكلة في جملة إنسانية واحدة: «[الفئة] تحتاج إلى [الحاجة] لأن [البصيرة]».
  8. افتحه بالأسئلة. الآن فقط اكتب أسئلة كيف يمكننا (How Might We) انطلاقاً من البيان. ولأمثلة على الجيد والرديء منها، راجع 10 أسئلة «كيف يمكننا»: خمسة جيدة وخمسة رديئة.
  9. اختبره مع شخص من الخارج. اقرأه لزميل من إدارة أخرى، واطلب منه أن يعيد عليك ما المشكلة ومن يعاني منها. إن لم يستطع، فالبيان ليس جاهزاً.
لوحة أداة لماذا خمس مرات
لوحة أداة لماذا خمس مرات

قبل وبعد

المسودة لماذا لا تصلح إعادة الصياغة
«نحتاج إلى نظام جديد لإدارة علاقات العملاء.» حل، لا مشكلة. «يعرف مديرو الحسابات بشكوى العميل بعد أيام من وصولها إلى خدمة العملاء، فيتصلون به وهم لا يعلمون بها.»
«مستوى ارتباط الموظفين منخفض.» عام جداً؛ لا فئة ولا توقيت ولا دليل. «يقول الخريجون الجدد في أشهرهم الستة الأولى إنهم لا يعرفون من يسألون حين يحتاجون مساعدة، ويتكرر ذلك في مقابلات نهاية الخدمة لهذه الفئة.»
«تحسين تجربة المستفيد.» طموح، لا موقف. «لا يعرف المراجع الذي يصل إلى الفرع أي نافذة تخدم معاملته حتى يسحب رقماً وينتظر، ويقول موظفو الاستقبال إنهم يُسألون السؤال نفسه طوال اليوم.»

افعل ولا تفعل

افعل

  • اكتب البيان بلغة المتأثرين أنفسهم، لا بالمصطلحات الداخلية للجهة.
  • ابنِه على شيء لاحظته أو سمعته، واذكر ما هو.
  • اجعله قصيراً بحيث يُقال بصوت عالٍ في عشرين ثانية.
  • راجعه علناً حين يظهر دليل جديد، واحتفظ بالنسخ السابقة ليرى الفريق كيف تطور فهمه.
  • استخدم خريطة الافتراضات لتدوين ما زلت تعتقده ولم تتحقق منه بعد.
لوحة أداة خريطة الافتراضات
لوحة أداة خريطة الافتراضات

لا تفعل

  • لا تجعل البيان يتضمن حلاً أو تقنية، ولا تجعل اسم إدارة هو السبب.
  • لا تكتبه في اجتماع بلا دليل ثم تعتمده نهائياً.
  • لا تجعله واسعاً بحيث تناسبه أي فكرة، ولا ضيقاً بحيث لا تناسبه إلا فكرة واحدة.
  • لا تجعل «عدم وجود» أو «نقص» فعلك الرئيسي، فهو يخفي حلاً في الغالب.
  • لا تتجاوز سطر «لماذا يهم». من دونه سيفقد العمل الدعم عند أول مراجعة للميزانية.

مثال توضيحي

مثال توضيحي. طلبت وكالة الشؤون الطلابية في جامعة بالدمام من فريق التطوير «بناء منصة إلكترونية لطلبات تأجيل الاختبارات». جاءت المسودة الأولى للفريق تكراراً للطلب نفسه. وبدل البدء بالبناء، أمضى عضوان من الفريق أسبوعاً في مكتب شؤون الطلاب، وتحدثا مع ثمانية طلاب وأربعة موظفين.

ما سمعاه كان مختلفاً. معظم الطلبات كانت تُقدَّم إلكترونياً أصلاً. التأخير يحدث بعد التقديم: كثير من الطلبات التي اطلعا عليها أُعيدت لنقص المستندات، والطلاب لا يفهمون رسائل الإعادة. ويقضي الموظفون جزءاً كبيراً من يومهم في الرد على اتصالات تشرح تلك الرسائل.

فصار البيان: «كثيراً ما يقدّم الطلاب طلبات تأجيل ناقصة لأن المتطلبات موزعة على أكثر من لائحة، ورسائل الإعادة مكتوبة بلغة إدارية يصعب فهمها. كل إعادة تؤخر البت في الطلب وقد تفوّت على الطالب موعد الاختبار البديل، وتشغل وقت الموظفين بمكالمات الشرح. ويخص ذلك طلبات التأجيل الفردية، لا قرارات التأجيل العامة».

جاءت الأفكار بعد ذلك أرخص وأسرع من بناء منصة: قائمة تحقق من صفحة واحدة حسب نوع العذر، ورسائل إعادة بلغة واضحة، ومكالمة قصيرة قبل التقديم لمن يطلب لأول مرة. لم تُرفض فكرة المنصة، لكنها لم تعد نقطة البداية.

أسئلة يطرحها الناس

ما مثال بيان المشكلة الجيد؟ البيان الجيد يسمي فئة محددة، ويصف ما يحدث لها ومتى، ويقول لماذا يهم، ولا يتضمن حلاً. مثال: «تفوت ممرضات المناوبة الليلية معلومات التسليم لأن الملاحظات تُكتب في ثلاثة أماكن مختلفة، فتتكرر الفحوصات في بداية كل مناوبة».

كم يكون طول بيان المشكلة؟ جملتان أو ثلاث، مع سطر عن النطاق. فإذا احتجت صفحة كاملة فأنت إما تصف عدة مشكلات وإما تُدخل الحل في البيان. البيان القصير أسهل في الاختبار والتذكر والعرض على القيادة.

ما الفرق بين بيان المشكلة وسؤال «كيف يمكننا»؟ بيان المشكلة يصف الموقف كما هو بناءً على الدليل. أما سؤال «كيف يمكننا» فيحوّله إلى دعوة مفتوحة للأفكار. اكتب البيان أولاً، ثم استخرج منه عدة أسئلة، كل منها ينظر من زاوية مختلفة.

إلى أين بعد ذلك

استخدم دليلَي شجرة المشكلة ولماذا خمس مرات للوصول إلى السبب، ثم اختصره في بيان وجهة النظر وافتحه بأداة كيف يمكننا. ولتعرف موقع هذه الخطوة في الصورة الأشمل، اقرأ التفكير التصميمي خطوة بخطوة ودليل المحور أي أداة ابتكار أستخدم؟.