تيراميسو
AR
الاستراتيجية والمحفظةدليل عملي7 دقيقة قراءة

نموذج الآفاق الثلاثة عملياً: كيف توازن بين اليوم والغد

كيف تطبق نموذج الآفاق الثلاثة في جهتك: تصنيف المشاريع، وتحديد التوازن، وحماية الأفق الثالث، وتجنب التشوهات الشائعة.

محررو تيراميسو

نموذج الآفاق الثلاثة عملياً: كيف توازن بين اليوم والغد

يساعدك نموذج الآفاق الثلاثة (Three Horizons) على التحقق مما إذا كانت جهتك تستثمر في عمل اليوم فقط، أم في ما سيأتي بعده أيضاً. الأفق الأول هو العمل الأساسي القائم، والثاني هو الأعمال الناشئة التي توسّعه، والثالث مجموعة الخيارات التي قد تصبح أعمال المستقبل. والنموذج مفيد في الواقع أداةً لفحص توازن المحفظة، وضار حين يُعامل جدولاً زمنياً أو وسيلة لتصنيف الأشخاص. فيما يلي خطوات استخدامه جيداً.

من أين جاء النموذج، وماذا يقول فعلاً

قدّم النموذج مهرداد بقائي وستيفن كولي وديفيد وايت، وكانوا في ماكنزي، في كتاب The Alchemy of Growth عام 1999. وحجتهم أن الشركات تحافظ على نموها حين تدير الآفاق الثلاثة في الوقت نفسه، لا واحداً بعد الآخر:

  • الأفق الأول: العمل الأساسي الذي يحقق معظم إيرادات اليوم أو معظم الخدمات المقدمة. والمهمة هي حمايته وتطويره.
  • الأفق الثاني: أعمال ناشئة لها مستفيدون حقيقيون وزخم متزايد، وتحتاج إلى استثمار لتتوسع.
  • الأفق الثالث: أفكار وأبحاث وتجارب ومشاريع صغيرة قد تصبح لاحقاً من أعمال الأفق الثاني. ومعظمها لن يصبح.

وهناك استخدامان آخران للاسم نفسه يحسن أن تعرفهما حتى لا يختلط عليك الأمر. فقد طوّر بيل شارب وزملاؤه في المنتدى الدولي للمستقبل (International Futures Forum) منهجية مختلفة تحمل الاسم نفسه للتفكير المستقبلي وتغيير الأنظمة، شرحها شارب في كتابه Three Horizons: The Patterning of Hope. كما تستخدم فرق ابتكار كثيرة كلمة "الأفق" اليوم بمعنى الزمن: سنة إلى سنتين، ثم سنتان إلى خمس، ثم خمس فأكثر. هذا الفهم الزمني شائع، لكنه يُسقط الفكرة الأصلية، وهي أن الأفق يصف نضج العمل لا التقويم.

الخطوة 1: اتفقوا على معنى كل أفق في جهتكم

اكتبوا جملة واحدة لكل أفق بلغتكم قبل تصنيف أي شيء. قد تعرّفها جهة حكومية هكذا:

  • الأفق الأول: تحسين الخدمات التي نقدمها الآن، لمن نخدمهم الآن.
  • الأفق الثاني: خدمات أو قنوات جديدة لفئات قائمة، أو خدمات قائمة لفئات جديدة.
  • الأفق الثالث: طرق مختلفة لتحقيق اختصاص الجهة، لو نجحت لغيّرت طريقة عملها.

وبدون هذه الخطوة سيضع كل مالك مشروعه في الأفق الذي يجعله يبدو أهم.

الخطوة 2: صنّفوا كل مبادرة بصدق

ضعوا كل مشروع على خريطة المحفظة، واستخدموا ثلاثة أسئلة لتحديد أفقه:

لوحة أداة خريطة محفظة المبادرات
لوحة أداة خريطة محفظة المبادرات
  1. لمن هو؟ للمستفيدين الحاليين أم لفئات جديدة؟
  2. ماذا يغيّر؟ طريقة تقديم ما نقدمه اليوم، أم ما نقدمه أصلاً؟
  3. كم نعرف؟ هل الغموض الرئيسي في التنفيذ، أم في ما إذا كان أحد يريده أصلاً؟

نموذج إلكتروني يحل محل نموذج ورقي هو أفق أول، حتى لو استخدم تقنية حديثة أو ذكاءً اصطناعياً. التقنية لا تجعل المشروع أفقاً ثالثاً، بل يجعله كذلك تغيير ما تقدمه الجهة أو لمن تقدمه.

الخطوة 3: حددوا توازناً لا معادلة

قرروا نصيب كل أفق من جهد الابتكار. وصف بانسي ناغجي وجيف تاف في مقالهما في Harvard Business Review عام 2012 توزيعاً تقريبياً بين الشركات التي درساها: نحو 70 بالمئة للأساسي، و20 بالمئة للمجاور، و10 بالمئة للتحويلي. لكنهما أوضحا أن النسبة المناسبة تعتمد على القطاع والموقع التنافسي والمرحلة. فلا يصح أن تتشارك جهة تنظيمية وشركة تقنية استهلاكية النسبة نفسها.

حددوا نطاقات لا نسباً دقيقة، وراجعوها سنوياً. الهدف أن تلاحظوا حين يبتلع أفق واحد كل شيء بهدوء.

الخطوة 4: أديروا كل أفق بطريقة مختلفة

الخطأ الأشيع أن تُدار الآفاق الثلاثة بالقواعد نفسها، وهي تحتاج إلى أمور مختلفة:

الأفق الأول الأفق الثاني الأفق الثالث
السؤال الرئيسي هل ننفذ جيداً؟ هل يمكن أن يكبر؟ هل يستحق أن نتعلم عنه أكثر؟
المقاييس الكفاءة والجودة والرضا التبني والنمو وتكلفة الوحدة الافتراضات المختبرة وسرعة التعلم
التمويل الميزانية السنوية على مراحل مرتبطة بإنجازات صغير ومتكرر وسهل الإيقاف
من يقود المديرون التنفيذيون فرق مخصصة مع راعٍ فرق استكشاف صغيرة
معنى الفشل حدث خلل ما لم تثبت فرضية النمو حصلنا على إجابة سؤال

استخدموا خريطة الافتراضات للأفق الثالث، وشجرة المؤشرات للأفقين الأول والثاني. والحكم على عمل الأفق الثالث بمقاييس الأفق الأول أسرع طريقة لقتله.

لوحة أداة خريطة الافتراضات
لوحة أداة خريطة الافتراضات

الخطوة 5: احموا الأفق الثالث دون عزله

يخسر عمل الأفق الثالث كل معركة على الميزانية أمام العمل الأساسي، لأن للأساسي دائماً حاجة عاجلة ومؤكدة. احموه بالآتي:

  • ميزانية صغيرة مخصصة لا تُصرف إلا على الأفق الثالث، وتُراجع كل ربع.
  • راعٍ من القيادة لا يتحمل في الوقت نفسه مستهدفات الأفق الأول.
  • صلة بالعمل الأساسي. المختبرات المعزولة كثيراً ما تستكشف ما لا تستطيع الجهة استيعابه. على كل مشروع في الأفق الثالث أن يسمّي مالك الأفق الأول أو الثاني الذي سيتبناه إن نجح.

الخطوة 6: خططوا للانتقالات

يُفترض أن تتحرك المشاريع: من الثالث إلى الثاني حين تجد طلباً حقيقياً، ومن الثاني إلى الأول حين تصبح جزءاً من العمل المعتاد. ومعظم الجهات لا تخطط لهذه الانتقالات، فتتعثر المشاريع الواعدة على الحدود. ضعوا نقاط الانتقال على خارطة الطريق وفي مراجعة المحفظة الموصوفة في إدارة محفظة الابتكار.

مثال توضيحي

توضيحي. رسمت هيئة صحية في المنطقة الشرقية مشاريعها الابتكارية الأربعة عشر. صنّف ملاكها المشاريع كلها في الأفقين الثاني والثالث. وبعد تطبيق الأسئلة الثلاثة، انتقل عشرة منها إلى الأفق الأول: كانت تحسّن خدمات قائمة لمستفيدين قائمين، معظمها في حجز المواعيد وتذكير المراجعين.

اختارت القيادة نطاقاً قرابة الثلثين للأفق الأول، والربع للثاني، والباقي للثالث. لم يكن في الأفق الثالث إلا مشروع حقيقي واحد، فاستخدمت مصفوفة السيناريوهات لتوليد خيارات، وموّلت ثلاث استكشافات صغيرة: متابعة المرضى المزمنين في منازلهم بدل زيارات العيادة، وشراكة مع الصيدليات المجتمعية في الفحوص الدورية، وخدمة إرشاد للأسر التي ترعى كبار السن. وسُمّي لكل منها مدير مستشفى أو مركز سيتبناها إن نجحت، ووُضع لها هدف تعلّم لثلاثة أشهر بدل مستهدف استخدام.

افعل ولا تفعل

افعل

  • عرّف كل أفق بلغة جهتك قبل الرسم.
  • صنّف المشاريع بما تغيّره لا بحداثة تقنيتها.
  • استخدم مقاييس وقواعد تمويل مختلفة لكل أفق.
  • سمِّ المالك المستقبلي لكل مشروع في الأفق الثالث.
  • راجع التوازن مرة في السنة على الأقل.

لا تفعل

  • لا تعامل الآفاق على أنها تسلسل ثابت. فقد كتب ستيف بلانك في Harvard Business Review عام 2019 أن الاضطراب صار سريعاً لدرجة أن تهديدات الأفق الثالث قد تصل في زمن الأفق الأول. راقب الثلاثة معاً.
  • لا تنسخ نسبة من جهة أخرى.
  • لا تصنّف الأشخاص أو الفرق على أنهم "جماعة الأفق الأول". النموذج يصف العمل لا الناس.
  • لا تدع الأفق الثالث يصبح ملجأً لمشاريع لا يوقفها أحد. هو يحتاج إلى أشد قواعد الإيقاف لا أليَنها؛ انظر كيف توقف مشروعاً بطريقة صحيحة.
  • لا تقيس الأفق الثالث بمستهدفات إيرادات.

أسئلة يطرحها الناس

ما مثال الابتكار في الأفق الثالث؟ مبادرة تختبر طريقة مختلفة لتحقيق غاية الجهة، مثل بنك يستكشف خدمات لمن لم يفتحوا حساباً قط، أو شركة كهرباء تختبر نموذجاً يُنتج فيه المشتركون طاقتهم ويتبادلونها. هي صغيرة وغير مؤكدة، وقد تغيّر ما تفعله الجهة إن نجحت.

هل ما زال نموذج الآفاق الثلاثة صالحاً؟ نعم، أداةً لفحص توازن المحفظة. أما بوصفه جدولاً زمنياً يفترض أن الأفق الثالث بعيد سنوات، فقد انتُقد عن حق، وأبرز من انتقده ستيف بلانك. استخدمه لترى فيمَ تستثمر، لا لتتنبأ بموعد التغيير.

ما الفرق بين الآفاق الثلاثة وقاعدة 70-20-10؟ الآفاق الثلاثة تصف أنواع الأعمال بحسب نضجها، أما 70-20-10 فهي توزيع مقترح للجهد بين الأساسي والمجاور والتحويلي. كثيراً ما يُجمع بينهما، لكن النسبة قاعدة تقريبية وليست جزءاً من النموذج الأصلي.

إلى أين بعد ذلك

للاستراتيجية التي يخدمها هذا التوازن، اقرأ المقال المحوري كيف تبني استراتيجية الابتكار في بضع ورش عمل. والأدلة المستخدمة هنا متاحة مجاناً: الآفاق الثلاثة، وخريطة المحفظة، وخريطة الافتراضات، ومصفوفة السيناريوهات.