5 أمور يفعلها قادة الابتكار المتميزون ولا يتحدث عنها أحد
ليست الرؤية ولا الحماس: خمس عادات هادئة تميّز قائد الابتكار الذي ينجز فريقه عن القائد الذي يكتفي فريقه بالعروض. ولكل عادة ما تفعله بدلاً من الخطأ الشائع.

5 أمور يفعلها قادة الابتكار المتميزون ولا يتحدث عنها أحد
قائد الابتكار المتميز ليس في الغالب صاحب أكثر الأفكار ولا أفضل كلمة افتتاحية. ما يميّزه عادات أهدأ من ذلك: يمنح المشكلة وقتاً أطول مما يمنح الحلول، ويتكلم آخر الحاضرين، وينزل ليرى بنفسه، ويتفق على متى يتوقف قبل أن يبدأ أي شيء، ويمنح الفضل لغيره في اجتماعات لا يحضرها فريقه. لا تجد هذه العادات في أطر القيادة المعتادة، ويمكنك أن تبدأ بها من الأسبوع القادم.
هذا المقال جزء من سلسلة عن القيادة والثقافة. وللصورة الكاملة ابدأ بـثقافة الابتكار: ما هي، وكيف يبنيها القادة فعلاً.
العادات الخمس
1. يقضون وقتاً مع المشكلة أطول مما يقضونه مع الأفكار.
ينجرّ معظم القادة إلى الحلول لأن الحماس هناك. أما من ينجز فريقهم فعلاً فيفعلون العكس: يواصلون السؤال إن كان الفريق يحلّ المشكلة الصحيحة، للفئة الصحيحة، وعلى المستوى الصحيح. فالفريق الذي يبدأ بعبارة "نحتاج تطبيقاً لحجز المواعيد" قد قفز فوق ثلاثة أسئلة: من الذي يعاني، ومن ماذا تحديداً، ولماذا الآن.
ما تفعله بدلاً من القفز إلى الأفكار: قبل أن يولّد الفريق أي فكرة، اطلب صفحة واحدة تحدد المشكلة، ومن يعانيها، وما الدليل على أنها حقيقية، وما الذي سيختلف إن حُلّت. وتساعد أداة شجرة المشكلة على الفصل بين الأسباب والأعراض. وإن لم يستطع الفريق ملء الصفحة فالعمل ليس جاهزاً للأفكار بعد. إعادته في هذه المرحلة تكلّف أسبوعاً، وإعادته بعد مشروع تجريبي تكلّف سنة.
2. يتكلمون آخر الحاضرين.
في معظم الجهات يتحول أول رأي يقوله أعلى الحاضرين منصباً إلى خلاصة الاجتماع. لا يعترض أحد علناً، بل يعدّل الجميع آراءهم بهدوء. وفي ثقافتنا التي تحترم المقام والأقدمية يكون هذا الأثر أقوى. والقائد الذي يدرك ذلك يحتفظ برأيه حتى يتكلم الآخرون، وحين يتكلم يطرح سؤالاً لا جواباً.
وتصف إيمي إدموندسون (Amy Edmondson) من كلية هارفارد للأعمال، وأبحاثها في الأمان النفسي داخل الفرق هي المرجع المعتمد، جزءاً من دور القائد بأنه دعوة الآخرين إلى المشاركة: طرح أسئلة حقيقية، وإظهار أن رأيهم مطلوب فعلاً. في اجتماع المراجعة يعني ذلك أن تبدأ بسؤال "ما الذي يقلقك في هذا؟" ثم تحتمل الصمت. ويعني أن تلاحظ من لم يتكلم وتسأله مباشرة باسمه، بطريقة يسهل الرد عليها. وإن أردت طريقة منظمة لذلك فالكتابة الصامتة قبل النقاش تنجح جيداً (انظر الصمت أولاً: لماذا تأتي أفضل الأفكار قبل النقاش).
ما تتجنبه: "أعجبتني الفكرة، لكن ما رأيكم؟" لقد أجبت سلفاً.
3. ينزلون ليروا بأنفسهم.
التقارير تسطّح الواقع. لوحة مؤشرات تقول "متوسط مدة المعاملة: ستة أيام" تخفي المراجع الذي انتظر أربعين يوماً، والنموذج الذي لا يفهمه أحد، والحل الالتفافي الذي يستخدمه الموظفون ليمرّ يومهم. والقائد القريب من الميدان يتخذ قرارات أفضل في اختيار التجارب التي تستحق.
ما تفعله: مرة في الشهر، اقضِ ساعتين تستخدم فيهما خدمتك كما يستخدمها المستفيد، أو اجلس مع الموظفين الذين يقدمونها. وتمنح أداة الجولة الميدانية في الخدمة (Service Safari) هذه الزيارة هيكلاً واضحاً. لا تعلن عن نفسك، ولا تصلح الأشياء في مكانها، ودوّن ما فاجأك. ثم احمل ملاحظة واحدة إلى اجتماع الفريق التالي في صيغة سؤال لا توجيه. الفرق تلاحظ حين يكون القائد قد رأى بنفسه ما يعملون عليه، ويتغير مستوى الحوار.
4. يتفقون على متى يتوقفون قبل أن يبدأ أي شيء.
نادراً ما تفشل مشاريع الابتكار في لحظة واحدة. إنها تنجرف: يُمدَّد المشروع التجريبي، ثم يُمدَّد مرة أخرى، لأن أحداً لم يحدد مسبقاً شكل "عدم النجاح". وحين يقرر أحدهم إيقافه أخيراً يبدو الإيقاف حكماً على الأشخاص المعنيين.
القائد الجيد يضع معايير الإيقاف في البداية، قبل أن يتعلق بها أحد. قبل أن تبدأ التجربة اتفقوا على ثلاثة أمور: ماذا نريد أن نتعلم، وأي نتيجة تقول لنا أن نستمر، وأي نتيجة تقول لنا أن نتوقف. ودوّنوها. وتكفي صيغة بسيطة مثل أداة اختبار الفرضية. كما أن أداة التحليل الاستباقي للفشل (Premortem)، وهي تقنية عالم النفس غاري كلاين (Gary Klein) التي تتخيل فيها أن المشروع قد فشل فعلاً ثم تسأل لماذا، تكشف المخاطر التي تستحق المتابعة.
وحين تأتي نتيجة الإيقاف يكون القرار متخذاً سلفاً، ولا يُحرج أحد. وهذا ما يجعل الإيقاف المتكرر ممكناً، وهو ما يُبقي الطاقة متاحة للفكرة الجيدة التالية. (ولطريقة إغلاق المشروع جيداً بعد القرار، انظر كيف توقف مشروعاً بطريقة صحيحة.)
5. يمنحون الفضل لغيرهم في اجتماعات لا يحضرها فريقهم.
تعتمد فرق الابتكار على أشخاص من خارجها: محلل المالية الذي وجد بنداً يموّل التجربة، ومشرفة التشغيل التي سمحت بتشغيل التجربة في مناوبتها، والباحث المبتدئ الذي غيّرت ملاحظات مقابلاته اتجاه العمل. ومعظم هذه المساهمات غير مرئية للقيادة العليا.
وقائد الابتكار المتميز يحمل هذه الأسماء إلى الأعلى. في اجتماع اللجنة التنفيذية يقول: "تحقق هذا لأن سارة في المالية وجدت البند المناسب، ولأن فريق خالد تنازل عن أسبوع من جدول مناوباته." لا يكلّفه ذلك شيئاً، لكنه يحقق ثلاثة أمور: يبني رصيداً من الود مع من سيحتاج تعاونهم مجدداً، ويُظهر للجهة أن المساهمة تُرى، ويحمي الفريق من الانطباع بأن الابتكار نادٍ مغلق.
ما تفعله: احتفظ بملاحظة مستمرة لكل مبادرة تدوّن فيها من أسهم بماذا. وتساعد مصفوفة توزيع المسؤوليات (RACI) على توضيح الأدوار من البداية، أما الملاحظة فتلتقط ما حدث فعلاً. استخدمها في كل مرة ترفع فيها تقريراً. ولا ترتّب المساهمين أبداً، يكفي أن تسمّيهم وتذكر ما فعلوه.
مثال
مثال توضيحي. تتسلّم مديرة الخدمات الرقمية في جامعة بالدمام فريقاً بنى ثلاثة نماذج أولية خلال عام، ولم يصل أي منها إلى الطلاب. وبدلاً من أن تدفع نحو نموذج رابع، تطلب من الفريق صفحة واحدة عن المشكلة التي كان كل نموذج يستهدفها. اثنتان من الصفحات ضعيفتان.
تقضي صباحاً كاملاً عند مكتب خدمات الطلاب، فتلاحظ أن معظم الأسئلة تدور حول خطوة واحدة في التسجيل، لا حول "تجربة الطالب" بمعناها الواسع الذي كان الفريق يصمم له. فتعود بهذه الملاحظة في صيغة سؤال. يعيد الفريق صياغة المشكلة، ويتفق على تجربة مدتها أربعة أسابيع بمعايير إيقاف واضحة، ويطلب من فريق عمادة القبول والتسجيل تشغيلها في أكثر أسابيعهم ازدحاماً.
تنجح التجربة بما يكفي للاستمرار. وفي اجتماع القيادة العليا التالي تسمّي مشرف التسجيل وطالبين متطوعين قبل أن تذكر فريقها. وخلال فصل دراسي واحد تطلب كليتان أخريان إجراء تجارب مشابهة مع فريقها.
افعل ولا تفعل
افعل
- أعِد العمل في مرحلة المشكلة، حين تكون الإعادة رخيصة.
- اطرح سؤالك ثم انتظر. عُدّ إلى عشرة إن لزم الأمر.
- شاهد الخدمة أو الإجراء بنفسك كل شهر.
- دوّن معايير الإيقاف قبل بدء أي تجربة.
- سمِّ المساهمين، ومنهم من هم خارج الفريق، في كل مرة ترفع تقريراً.
لا تفعل
- لا تفتتح اجتماع المراجعة برأيك.
- لا تعتمد على لوحات المؤشرات والملخصات وحدها لفهم المشكلة.
- لا تمدّد مشروعاً تجريبياً دون أن تحدد ما يجب أن يثبته الآن.
- لا تتعامل مع الإيقاف كأنه فشل للأشخاص المعنيين.
- لا تحوّل التقدير إلى ترتيب. التسمية تكفي.
أسئلة يطرحها الناس
ما المهارات التي يحتاجها قائد الابتكار؟ مهارات إبداعية أقل مما يتوقع الناس، وحكم أكثر: صياغة المشكلات جيداً، وطرح الأسئلة الجيدة، وتقرير متى يتوقف العمل، وبناء العلاقات التي تسمح بإجراء التجارب داخل العمل اليومي. ومعظم هذه المهارات تُكتسب بالممارسة.
هل تختلف قيادة الابتكار عن القيادة المعتادة؟ الأساسيات واحدة، لكن التوازن يتغير. القيادة التشغيلية تكافئ اليقين والاتساق، أما قيادة الابتكار فتتطلب الارتياح لعدم المعرفة، والانضباط لتحويل الغموض إلى أسئلة صغيرة قابلة للاختبار بدلاً من رهانات كبيرة خطرة.
كيف أقود الابتكار وأنا لست في منصب قيادي؟ معظم هذه العادات لا تحتاج إلى صلاحيات. تستطيع أن تصوغ المشكلات بعناية، وتطرح الأسئلة قبل الآراء، وتزور الميدان، وتسمّي المساهمين. وحين تحتاج دعماً من الأعلى، اقرأ كيف تحصل على دعم القيادة العليا لفكرتك، ولطريقة توزيع وقتك أسبوع قائد الابتكار.
إلى أين بعد ذلك
ثلاث أدوات تدعم هذه العادات مباشرة: شجرة المشكلة للبقاء مع المشكلة، والجولة الميدانية في الخدمة لترى بنفسك، والتحليل الاستباقي للفشل للاتفاق مسبقاً على ما قد يسوء. والمزيد في جميع الأدوات.