تيراميسو
AR
ابدأ من هنادليل عملي6 دقيقة قراءة

السؤال الأول قبل أي مشروع ابتكار

السؤال الأول قبل أي مشروع ابتكار: ما القرار الذي سيتغير، ومن سيتخذه؟ كيف تطرحه، وتختبر إجابته، وتبني عليه خطة المشروع.

محررو تيراميسو

السؤال الأول قبل أي مشروع ابتكار

قبل أي مشروع ابتكار، اسأل: "إن نجح هذا، ما القرار الذي سيتغير، ومن سيتخذه؟". إن لم يستطع أحد تسمية القرار وصاحبه، فالمشروع بلا مكان يهبط فيه، وسينتهي العمل الجيد تقريراً على رف. وإن استطاعوا، فستعرف من تُشرك، وما الدليل الذي تجمعه، ومتى تكون قد انتهيت.

معظم اجتماعات الانطلاق تبدأ بسؤال آخر: "ماذا سنبني؟" أو "ما الفكرة؟". هذه أسئلة تأتي لاحقاً. السؤال الأول عن الأثر، لأن الأثر هو ما يفرّق مشروع الابتكار عن تمرين ممتع.

لماذا يأتي هذا السؤال أولاً

نادراً ما تفشل مشاريع الابتكار بسبب قلة الأفكار. تفشل في اللحظة التي تصل فيها النتيجة إلى مسؤول لم يكن ينتظرها، أو لا ميزانية لديه لها، أو لم يلتزم يوماً بالتصرف بناءً عليها. السؤال عن القرار في البداية يكشف هذه المشكلة في اليوم الأول، حين يكون علاجها رخيصاً.

ويؤدي السؤال ثلاث مهام أخرى بهدوء:

  • يكشف إن كان الحل محسوماً مسبقاً. إن كانت الإجابة الصادقة "القرار اتُّخذ، ونحتاج إلى تبريره"، فأنت تنفّذ مشروعاً تشغيلياً لا ابتكارياً. ومن الأفضل أن تعرف ذلك الآن.
  • يحدد مستوى الدليل المطلوب. مدير يقرر تعديل نموذج يحتاج إلى دليل يختلف عن مجلس إدارة يقرر دخول سوق جديدة. معرفة القرار تخبرك متى يكون الاختبار كافياً.
  • يعرّف نقطة النهاية. المشروع ينتهي حين يُتخذ القرار، لا حين تنتهي سلسلة الورش.

وإن كنت ما زلت تتساءل هل تبدأ أصلاً، فاقرأ سبع علامات تقول إن فريقك جاهز للابتكار.

كيف تطرحه: سبع خطوات

1. اطرحه في الاجتماع الأول، بصوت مسموع

ضع السؤال في أول شريحة أو أعلى الصفحة: "إن نجح هذا، ما القرار الذي سيتغير، ومن سيتخذه؟". وجّهه إلى صاحب التكليف، لا إلى الفريق وحده. ودوّن إجابته كما قالها حرفياً.

2. اطلب قراراً محدداً

الإجابات المبهمة تبدو هكذا: "ستنظر القيادة في تعميمه"، أو "سيدعم توجهاتنا الاستراتيجية". اضغط بلطف واحترام: "في أي اجتماع؟ أي ميزانية؟ أي لائحة؟". الإجابة الجيدة تبدو هكذا: "سيقرر مدير عام الخدمات المشتركة في مارس هل نستبدل نموذج الاستقبال الورقي في جميع الفروع". تريد فعلاً، وصاحب قرار، وتاريخاً تقريبياً.

3. سمِّ صاحب القرار وقابله

إن لم يكن صاحب القرار هو الراعي نفسه، فاذهب إليه خلال الأسبوعين الأولين. اسأله: ما الذي يحتاج أن يراه ليوافق؟ وما الذي سيجعله يرفض؟ وما الذي ينافس على الميزانية أو الاهتمام نفسه؟ وفي البيئات الهرمية، يكون هذا الاجتماع المبكر أيضاً إشارة احترام تختصر الكثير لاحقاً. وخريطة أصحاب العلاقة السريعة تساعدك على رؤية من يستطيع أيضاً تعطيل هذا القرار أو تسريعه.

لوحة أداة خريطة أصحاب المصلحة
لوحة أداة خريطة أصحاب المصلحة

4. اسأل العكس: ماذا لو لم ينجح؟

أتبِع السؤال بآخر: "إن وجدنا أن هذا لن ينجح، ماذا ستفعلون بدلاً منه؟". إن كانت الإجابة "نستمر كما نحن"، فلا بأس. وإن كانت "سننفذه على أي حال"، فالقرار متخذ، وعليك أن تقول ذلك بوضوح. وجلسة التحليل الاستباقي للفشل (Premortem) القصيرة في هذه المرحلة تُظهر الأسباب التي قد تعطّل القرار حتى لو نجح المشروع.

لوحة أداة تحليل الفشل قبل وقوعه
لوحة أداة تحليل الفشل قبل وقوعه

5. اكتب المشكلة التي يخدمها القرار

الآن تراجع خطوة من القرار إلى المشكلة التي يخدمها. استخدم شجرة المشكلات (Problem Tree) لفصل الأسباب عن الآثار، ثم اكتب عبارة وجهة النظر (Point of View): من يعاني المشكلة، وماذا يحتاج، ولماذا يهم ذلك. هذا يمنع الفريق من حل تفضيلات صاحب القرار بدل حل مشكلة المستفيد. ويتعمق مقال كيف تكتب بيان المشكلة في هذه الخطوة.

6. اكتب ما يجب أن يكون صحيحاً ليكون القرار "نعم"

دوّن الافتراضات التي يجب أن تصمد ليوافق صاحب القرار على التغيير: المستفيدون سيستخدمونه، والتكلفة مناسبة، والأنظمة تسمح به، وفريق التشغيل قادر على إدارته. ضعها على خريطة الافتراضات (Assumption Mapping) واختر اثنين أو ثلاثة هي الأهم والأقل يقيناً. هذه اختباراتك الأولى.

7. اتفقوا على تاريخ القرار والدليل

أغلق اجتماع الانطلاق بسطر واحد يلتزم به الطرفان: "في [التاريخ]، سيقرر [الشخص] هل [الإجراء]، بناءً على [الدليل]". ضع التاريخ في التقويم الآن. وارجع إلى هذا السطر كل بضعة أسابيع؛ فإن تغيّر صاحب القرار أو التاريخ، تتغير خطة المشروع معه.

مثال توضيحي

مثال توضيحي. أمانة إحدى المدن السعودية تكلّف فريق التحول الرقمي بـ"ابتكار حلول لتحسين رضا المستفيدين عن خدمات رخص البناء".

في الاجتماع الأول يسأل قائد الفريق: "إن نجح هذا، ما القرار الذي سيتغير، ومن سيتخذه؟". يتوقف صاحب التكليف، ثم يقول إن الإجابة الصادقة هي خطة التشغيل للعام القادم: وكيل الأمين للتعمير يقرر كل عام أين تذهب الموارد بين مراكز الخدمة والمنصة الإلكترونية والمكاتب الهندسية المعتمدة.

يقابل الفريق الوكيل في الأسبوع الأول. يقول إنه سينقل موارد إلى تحسين التواصل مع المكاتب الهندسية إن رأى دليلاً على أن معظم التأخير يبدأ من طلبات ناقصة تقدّمها تلك المكاتب، وإنه لن يموّل تطبيقاً جديداً. تلك المحادثة الواحدة تُسقط فكرة التطبيق التي كانت متداولة، وتمنح الفريق اختباراً واضحاً.

يرسم الفريق خريطة الافتراضات، ويختار أخطرها ("المكاتب الهندسية ستستخدم قائمة تحقق مسبقة قبل رفع الطلب")، ويجربها مع خمسة مكاتب خلال خمسة أسابيع. ويتفقون على سطر الالتزام: "في أبريل، سيقرر وكيل الأمين للتعمير هل يموّل برنامجاً تجريبياً مع المكاتب الهندسية، بناءً على نسبة الطلبات المكتملة من المكاتب الخمسة". ويُتخذ القرار في موعده.

افعل ولا تفعل

افعل

  • اطرح السؤال قبل مناقشة أي فكرة.
  • احصل على فعل واسم وتاريخ، لا على أمنية.
  • قابل صاحب القرار الحقيقي مبكراً، حتى لو لم يكن راعيك.
  • أبقِ سطر الالتزام ظاهراً، وحدّثه حين تتغير الظروف.

لا تفعل

  • لا تقبل "سيدعم التوجهات الاستراتيجية" إجابةً.
  • لا تدع الحل المفضّل لدى صاحب القرار يحل محل مشكلة المستفيد؛ احمل الاثنين معاً.
  • لا تبدأ الاختبار قبل أن تعرف الدليل الذي يحتاجه القرار.
  • لا تعتبر تغيّر صاحب القرار تفصيلاً صغيراً. أعد طرح السؤال على الشخص الجديد.

أسئلة يطرحها الناس

ما الأسئلة التي أطرحها قبل بدء مشروع ابتكار؟ ابدأ بـ"إن نجح هذا، ما القرار الذي سيتغير، ومن سيتخذه؟". ثم اسأل ما الذي يحتاج هذا الشخص أن يراه، وماذا يحدث إن لم ينجح، وما المشكلة التي يخدمها القرار، وما الذي يجب أن يكون صحيحاً لتكون الإجابة نعم. هذه الإجابات الخمس تشكّل المشروع كله.

كيف أحدد نطاق مشروع الابتكار؟ حدده بالعكس، انطلاقاً من القرار. القرار يخبرك بالمالك والدليل المطلوب والموعد النهائي. ثم ضيّق المشكلة بشجرة المشكلات، وحوّلها إلى سؤال أو سؤالين بصيغة كيف يمكننا (How Might We) يعمل عليهما الفريق ضمن تلك المدة.

ماذا لو لم يستطع الراعي تحديد القرار الذي سيتغير؟ اعتبر ذلك نتيجة لا فشلاً. خصص أسبوعاً أو أسبوعين للحديث مع من يملكون الميزانية أو الإجراء، وعُد بقرار مقترح وصاحب له. وإن لم يوجد، فقد يكون الأنسب تأطير العمل دراسةً بتاريخ انتهاء واضح، لا مشروع ابتكار.

إلى أين بعد ذلك

الأدوات التي تحمل هذه الخطوة هي خريطة أصحاب العلاقة، وشجرة المشكلات، وخريطة الافتراضات، والتحليل الاستباقي للفشل. وللشهر الأول كاملاً اقرأ من أين تبدأ الابتكار في فريقك، وإن كان المال هو القيد فاقرأ الابتكار دون ميزانية.