لماذا تنتج برامج التحول تقارير، ولا يغيّر أحد طريقة عمله؟
تسلّم برامج التحول تقارير تشخيص ونماذج تشغيل مستهدفة وعروضاً، ويبقى العمل اليومي كما هو. لماذا يحدث ذلك، وما الذي يغيّر الروتين فعلاً.

لماذا تنتج برامج التحول تقارير، ولا يغيّر أحد طريقة عمله؟
تتعثر برامج التحول لأنها تعامل التقرير على أنه التغيير. يُكتب التشخيص، ويُعتمد نموذج التشغيل المستهدف، وتُرسل خطة التواصل، ثم يأتي صباح الأحد التالي مطابقاً لما قبله. الناس يغيّرون طريقة عملهم حين يُعاد تصميم روتينهم هم، بأيديهم، في الوقت المتاح لهم فعلاً، مع إيقاف الطريقة القديمة. وإلى أن يحدث ذلك، يبقى التحول وثيقة.
الاعتقاد كما يقوله أصحابه
يقول الاعتقاد: إن شخّصنا الجهة جيداً، وصممنا الوضع المستقبلي الصحيح، وأوصلناه بوضوح، فسيتجه الناس إليه. المقاومة مشكلة تواصل، وعلاجها مزيد من الوضوح، ومزيد من جلسات الإشراك، ورعاية أعلى من القيادة.
وفي هذا الكلام جانب صحيح. التشخيص المشترك مهم، والناس يحتاجون أن يفهموا لماذا يتغير ما حولهم، ودعم القيادة الظاهر يصنع فرقاً حقيقياً. ونموذج جون كوتر (John Kotter) المعروف بخطواته الثماني يضع الإحساس بالإلحاح، والتحالف القائد، والرؤية المعلنة في المقدمة لسبب وجيه. من دونها لا يتحرك شيء.
الخطأ في الافتراض أن الناس ما إن يفهموا الوجهة حتى يجدوا طريقهم إليها وحدهم.
لماذا يسقط في الممارسة
العمل يعيش في الروتين لا في الوثائق
ما تفعله الجهة فعلاً مجموعة من الروتينات: كيف تُفتح المعاملة، ومن يعتمد ماذا، وماذا يُعرض في الاجتماع الأسبوعي، وأي جدول بيانات يثق به الناس. أما نموذج التشغيل المستهدف فيصف المستقبل على مستوى المربعات والخطوط في الهيكل، ونادراً ما ينزل إلى مستوى الروتين: ما الذي سيفعله هذا القسم بشكل مختلف في التاسعة صباح الأحد؟ إن لم يصمم أحد هذا المستوى، سيواصل الناس ما اعتادوه، لأن أسبوعهم مبني عليه.
التفكير قام به غيرهم
كثير من البرامج يشخّصها ويصممها فريق مركزي أو مستشارون من الخارج، ثم "تُعمَّم". ومن سيعيشون التغيير يرون الحل دون أن يروا المنطق الذي قاد إليه. يلاحظون ما لن ينجح في قسمهم، ولم يسألهم أحد. والتصميم الذي لم تشارك في صنعه سهل أن توافق عليه في ورشة، وسهل أن تتجاهله بعدها. (عن الحفاظ على الملكية حين تستعين بخبرة خارجية، اقرأ الاستعانة بخبراء من الخارج دون أن تفقد الملكية.)
لم يُرفع شيء
طرق العمل الجديدة تُضاف دائماً تقريباً فوق القديمة. تصل لوحة المؤشرات الجديدة، ويبقى التقرير الشهري القديم مطلوباً. تبدأ اجتماعات العمل الرشيق، وتبقى لجنة الاعتماد القديمة منعقدة. يفعل الناس الاثنين لفترة، ثم يتركون الجديد بهدوء، لأن القديم هو ما يُقيَّمون عليه.
لم تُسمَّ القوى التي تُبقي الوضع كما هو
تحليل مجال القوى الذي وضعه كورت ليفين (Kurt Lewin) تذكير بسيط بأن أي وضع تمسكه قوى تدفع نحو التغيير وأخرى تقاومه. والبرامج تنفق معظم جهدها في زيادة قوى الدفع: رسائل، ورعاة، وتدريب. ونادراً ما تعمل على قوى المقاومة: تقييم الأداء الذي يكافئ السلوك القديم، واللائحة التي تشترط الخطوة القديمة، والمدير الذي تقوم صلاحيته على الإجراء القديم.
التقدم يُقاس بالنشاط
تُبلغ مسارات العمل: "اكتمل التشخيص"، "اعتُمد التصميم"، "دُرّب 400 موظف". كلها صحيحة، وكلها نشاط، ولا شيء منها يقول إن العمل تغير. ولأن تقارير البرنامج تبدو جيدة، لا ينتبه أحد إلى أن الميدان لم يتحرك. (البديل في مقال قياس التحول بالنتائج لا بالنشاط.)
ما الذي ينجح بدلاً من ذلك
- غيّر روتيناً واحداً في كل مرة، مع الفريق الذي يديره. اختر روتيناً حقيقياً، مثل طريقة معالجة الشكوى أو طريقة تحديد أولويات الأسبوع. اطلب من الفريق أن يرسم كيف يعمل اليوم بأداة مخطط سير العملية، ثم يعيد تصميمه بنفسه. الفريق المركزي يُيسّر، ولا يسلّم الإجابة جاهزة.
- سمِّ ما يُبقي الطريقة القديمة قائمة. أجرِ تحليل مجال القوى مع الفريق ومديره، ثم اعمل على أقوى قوتين أو ثلاث من قوى المقاومة قبل أن تضيف أي تواصل جديد.
- أوقف شيئاً. كل روتين جديد يحتاج قائمة توقّف: التقرير أو الاجتماع أو الاعتماد أو النموذج الذي يحل محله. اتفقوا على تاريخ انتهاء القديم، وليعلنه الراعي من القيادة بنفسه.
- تدرّبوا قبل التعميم. امشوا في الروتين الجديد مع من سيشغّلونه، بأداة لعب الأدوار وعلى معاملات حقيقية. ستكتشفون الثغرات في ساعتين بدل الشهر الأول.
- اجعل الأدوار صريحة. حين يتغير الروتين تنتقل القرارات. مصفوفة RACI للروتين الجديد تمنع أصحاب القرار القدامى من سحبه إليهم مجدداً.
- راجع الروتين لا البرنامج. بعد أسبوعين ثم أربعة، اعقد جلسة مراجعة قصيرة مع الفريق: ماذا نفعل الآن فعلاً، وما الذي عاد إلى سابق عهده، وما الذي يحتاج تعديلاً. ثم انتقلوا إلى الروتين التالي.
يبقى التقرير موجوداً، لكنه يصبح نتيجة جانبية: سجلاً للروتينات التي تغيرت، يُكتب بعد حدوثها.
مثال
توضيحي. أطلقت جهة حكومية سعودية تقدم خدمات للمنشآت برنامجاً مدته ثمانية عشر شهراً لتصبح "متمحورة حول المستفيد". كان التشخيص شاملاً، واعتُمد نموذج التشغيل المستهدف من القيادة، وحضر كل المديرين ورشة من يومين. وبعد سنة، كان موظفو معالجة الطلبات يعملون كما كانوا تماماً.
غيّرت قائدة البرنامج طريقتها. بدل تعميم النموذج، طلبت من فريق واحد أن يختار الروتين الذي يزعج المستفيدين أكثر من غيره. اختار الفريق معالجة الطلبات الناقصة، التي كانت تُعاد إلى المستفيد آلياً عبر المنصة فيقدّمها من جديد ويعود إلى آخر الطابور. رسم الفريق الروتين، وسمّى قوى المقاومة: مؤشر إنتاجية يحسب عدد الطلبات المغلقة، ولو بالإعادة، وتعليمات لا تسمح بالتواصل الهاتفي مع المستفيد إلا للمشرف. ثم أعاد تصميمه: يتصل الموظف بالمستفيد في اليوم نفسه ويبقى الطلب معه حتى يكتمل. أوقِف خيار الإعادة الآلية لهذا الفريق، وعُدّل المؤشر، ورُفع القيد.
بعد جلسة مراجعة في نهاية الشهر عدّل الفريق نص المكالمة، وطلب الفريق المجاور أن يفعل الشيء نفسه. وصار تقرير البرنامج يذكر الروتينات التي تغيرت، لا الورش التي عُقدت.
افعل ولا تفعل
افعل
- انزل إلى مستوى الروتين: من يفعل ماذا، ومتى، وبأي أداة.
- دع الفريق الذي يدير العمل يعيد تصميمه، مع من يُيسّر له.
- أوقف الطريقة القديمة في تاريخ محدد ومعلن.
- اعمل على القوى التي تمسك القديم، لا على الحماس للجديد فقط.
- أبلغ عن التغير في طريقة العمل، لا عن المهام المنجزة.
لا تفعل
- لا تعامل اعتماد نموذج التشغيل المستهدف على أنه خط النهاية.
- لا تخلط بين حضور التدريب وتبنّي الطريقة الجديدة.
- لا تشغّل الإجراء الجديد بجانب القديم دون تاريخ انتهاء.
- لا ترد على كل علامة مقاومة بمزيد من التواصل.
- لا تحاول تغيير كل الروتينات دفعة واحدة. رتّبها في تسلسل.
أسئلة يطرحها الناس
أليس هذا هو إدارة التغيير نفسها؟ يتقاطع معها. إدارة التغيير التقليدية تركز غالباً على تهيئة الناس لتغيير صُمم في مكان آخر. أما هنا فيوضع تصميم التغيير في أيدي من يؤدون العمل، روتيناً بعد روتين. التواصل والرعاية ما زالا مهمين، لكنهما لا يكفيان.
ماذا نفعل بتقرير التحول الذي بين أيدينا؟ استخدمه خريطة لا مركبة. استخرج منه الروتينات التي يفترض أنها ستتغير، ورتبها، وابدأ بفريق واحد وروتين واحد. وخطط لهذا التسلسل على شكل خارطة طريق للتحول تملكها الفرق.
ما السرعة الممكنة؟ روتين واحد مع فريق واحد يمكن أن يُعاد تصميمه ويُجرَّب ويعمل خلال أسابيع قليلة. يبدو هذا أبطأ من التعميم الكبير في البداية، وهو أسرع بكثير في النهاية، لأن ما يتغير يبقى متغيراً.
إلى أين بعد ذلك
هذا المقال جزء من المقال الرئيسي في هذا المحور: التحول يتعثر عند باب العميل. وللعمل على روتينات فريقك ابدأ بأداة مخطط سير العملية لترى كيف يجري العمل اليوم، ثم تحليل مجال القوى لترى ما يبقيه كذلك، وقائمة التوقّف لما سيحل الروتين الجديد محله.