تيراميسو
AR
التحولدليل عملي9 دقيقة قراءة

قياس التحول بالنتائج لا بالأنشطة

كيف تقيس برنامج التحول المؤسسي بما يتغير فعلاً للمستفيد والموظف، لا بنسبة إنجاز المراحل ولا بعدد الأنظمة المطلقة أو الموظفين المدرَّبين.

محررو تيراميسو

قياس التحول بالنتائج لا بالأنشطة

قِس التحول بما تغيّر لمن صُمّم من أجلهم: كم ينتظر المستفيد، وكم مرة يضطر إلى المتابعة والسؤال، وكم من إعادة العمل لم يعد الموظف يقوم بها. أما نسبة إنجاز المراحل وعدد الأنظمة التي أُطلقت وعدد من حضروا التدريب، فتقول إن البرنامج مشغول، لا إنه ينجح. والعلاج أن تكتب النتيجة أولاً، ثم ترسم السلسلة من النشاط إليها، ثم تضع مؤشرات التبنّي والنتيجة في رأس التقرير قبل أي شيء آخر.

هذا المقال هو خطوة القياس في المقال الرئيسي للمحور: التحول يتعثر عند باب العميل. وإن كان سؤالك عن مؤشرات الابتكار عموماً فاقرأ كيف تقيس الابتكار.

لماذا تطغى مؤشرات النشاط على التقارير

النشاط سهل العدّ، ويصل في موعده، ولونه أخضر في الغالب. يستطيع مكتب إدارة البرنامج أن يرفع كل شهر: "المنصة الجديدة تعمل، أُنجز 86٪ من المراحل، دُرّب ألفا موظف"، دون أن يسأل أحد خارج المكتب: هل لاحظ المستفيد شيئاً؟

ثلاثة أسباب تدفع البرامج في هذا الاتجاه:

  • النتائج تتأخر. قد يحتاج إجراء جديد سنة حتى يظهر أثره في عدد الشكاوى، بينما تظهر المراحل كل أسبوع.
  • النتائج مشتركة. لا يملك فريق عمل واحد نتيجة مثل "صار المراجعون يتصلون بنا أقل"؛ كل فريق يملك مُخرَجه، فيرفع تقريره عن مُخرَجه.
  • النتائج قد تحمرّ. تقرير مبني على الأنشطة يحمي الجميع. أما التقرير المبني على النتائج فيكشف البرنامج والوقت ما زال يسمح بالتصحيح، وهذا بالضبط سبب قيمته.

والحصيلة تقرير يعرفه كل من عمل في التحول: أخضر من الخارج، أحمر من الداخل، كالبطيخة. يُغلق البرنامج في موعده، ويبقى الموظفون في الصف الأمامي يعملون بالطريقة القديمة، وفوقها نظام جديد. يتناول مقال لماذا تنتج برامج التحول تقارير ولا يتغير أحد هذا النمط بصورته الأوسع؛ أما هنا فالحديث عن المؤشرات.

سبع خطوات إلى مؤشرات النتائج

1. اكتب النتيجة بلغة المستفيد

قبل أي مؤشر، اكتب جملة واحدة لكل نتيجة: مَن، وما الذي سيختلف عنده، ومتى. مثلاً: "يحصل صاحب المنشأة الصغيرة على رخصته في زيارة واحدة، ولا يُطلب منه المستند نفسه مرتين، قبل نهاية العام المقبل". إن عجزت عن كتابة هذه الجملة فأنت لا تعرف بعد لماذا تتحول، ولن تخبرك بذلك أي لوحة مؤشرات.

استعن بـخريطة التجربة للوضع الحالي لتجد اللحظات التي تصنع الفرق. ويجب أن تسمّي النتيجة إحدى هذه اللحظات، لا عبارة عامة مثل "تحسين تجربة العميل".

لوحة أداة خريطة التجربة (خريطة الرحلة)
لوحة أداة خريطة التجربة (خريطة الرحلة)

2. ارسم السلسلة من النشاط إلى النتيجة

ضع أربعة مستويات، وكن صريحاً في أيها تقيسه اليوم فعلاً:

المستوى السؤال مثال
النشاط ماذا فعلنا؟ ورش تدريب عُقدت، نظام جرى إعداده
المُخرَج (Output) ماذا سلّمنا؟ بوابة إلكترونية تعمل، إجراء موثّق
التبنّي (Adoption) هل يعمل الناس بالطريقة الجديدة؟ نسبة الطلبات التي بدأت في البوابة واكتملت فيها
النتيجة (Outcome) هل تحسّن شيء لمن نخدمهم؟ عدد الأيام من تقديم الطلب إلى إصدار الرخصة، وعدد الزيارات المتكررة لكل طلب

تؤدي شجرة مؤشرات الأداء هذا الدور جيداً: النتيجة في الأعلى، والمحرّكات تحتها، والأنشطة في الأطراف فقط. مكان مؤشرات النشاط والمُخرَجات خطة المشروع، ومكان مؤشرات التبنّي والنتيجة التقرير الذي يقرؤه القادة.

لوحة أداة شجرة مؤشرات الأداء (شجرة المحركات)
لوحة أداة شجرة مؤشرات الأداء (شجرة المحركات)

وهذه الفكرة ليست جديدة. فقد فرّق نموذج دونالد كيركباتريك (Kirkpatrick) لتقييم التدريب منذ عقود بين إعجاب المتدربين بالدورة، وتغيّر سلوكهم ونتائج عملهم بعدها. ومعظم برامج التحول تتوقف عند المستوى الأول.

3. قِس التبنّي وحده، وابحث عن الطريق القديم

التبنّي هو المستوى الذي تقفز عنه أغلب البرامج، وهو الموضع الذي تفشل فيه أغلبها. قد يكون الإجراء الجديد مفعّلاً ولا يستخدمه أحد. فقِسه مباشرة:

  • كم من العمل يمرّ عبر الطريق الجديد من أوله إلى آخره؟
  • كم منه ما زال يمرّ عبر الطريق القديم بالتوازي؟ عُدّ الجداول الجانبية، والنماذج الورقية، والمكالمات التي تتجاوز النظام.
  • كم "حلاً التفافياً" ظهر؟ كل حل التفافي معلومة ثمينة: يدلّك على موضع لا يناسب فيه التصميم الجديدُ العملَ الفعلي.

الأرقام لن تُريك ذلك كله. خصّص نصف يوم كل شهر لـالملاحظة الميدانية في الصف الأمامي. عشر دقائق تشاهد فيها موظفاً ينقل معاملة يدوياً من النظام الجديد إلى القديم أصدق من أي رسم بياني للاستخدام.

4. خذ خط الأساس قبل أن يتغير أي شيء

لا يمكنك أن تدّعي تحسّناً لم تقِسه من قبل. سجّل كل مؤشر تبنٍّ ونتيجة لبضعة أسابيع على الأقل قبل الإطلاق، بالتعريف نفسه الذي ستستخدمه بعده. وإن لم تتوفر البيانات فخذ عيّنة يدوياً: اسحب خمسين معاملة واحسب مدة كل منها. خط أساس تقريبي أفضل من تخمين دقيق.

واكتب التعريف. "الأيام حتى إصدار الرخصة" تحتاج بداية (تقديم الطلب أم أول تواصل؟) ونهاية (إصدار الرخصة أم استلامها؟). والبرامج التي تغيّر التعريف بعد الإطلاق نادراً ما تفعل ذلك صدفة.

5. حدّد مسبقاً النتيجة التي ستغيّر الخطة

تعامل مع كل تغيير كبير على أنه فرضية: "إذا نقلنا الطلبات إلى البوابة ببيانات معبّأة مسبقاً، ستقل الزيارات المتكررة خلال ثلاثة أشهر". ضع الحد المطلوب وتاريخ القرار قبل الإطلاق، كما في اختبار الفرضية. فإن لم يتحقق الحد، يكون البرنامج قد اتفق سلفاً على أن يوقف أو يعدّل أو يعيد التصميم، لا أن يمدّد الحملة التوعوية.

هذه الخطوة هي التي تحوّل القياس من تمرين في رفع التقارير إلى أداة لتوجيه البرنامج.

6. ضع النتائج أولاً، ولا تُخفِ الأحمر

ضع النتائج في رأس الصفحة، ثم التبنّي، ثم النشاط في الأسفل، في سطر واحد إن ظهر أصلاً. اعرض كل نتيجة مقابل خط أساسها والحد المطلوب. وحيث يكون المؤشر أحمر، اذكر ما يفعله البرنامج حياله.

وإن كانت جهتك تعمل بـالأهداف والنتائج الرئيسية (OKRs) أو ببطاقة أداء، فضع نتائج التحول داخل ذلك النظام كنتائج رئيسية، لا في لوحة مستقلة للبرنامج. اللوحة المستقلة سهلة الإعجاب وسهلة التجاهل.

7. راجع بإيقاع ثابت، وانتبه للتلاعب

راجع مؤشرات النتائج شهرياً مع أصحاب العمل أنفسهم، لا مع مكتب البرنامج وحده. ومرة كل ربع سنة، أدِر جلسة مراجعة (Retrospective) على المؤشرات ذاتها: أيها غيّر قراراً، وأيها لم ينظر إليه أحد، وأيها صار الناس يديرونه بدل أن يديروا العمل.

وقانون غودهارت (Goodhart's law)، المنسوب إلى الاقتصادي تشارلز غودهارت، هو التحذير هنا: المؤشر الذي يوضع تحت الضغط يكفّ عن قول الحقيقة. إذا صار "متوسط مدة المكالمة" مستهدفاً، قصُرت المكالمات وعاد المراجعون يتصلون من جديد. فاقرن كل مستهدف بمؤشر يكشف الالتفاف عليه، كعدد الاتصالات المتكررة إلى جانب مدة المكالمة.

مثال

توضيحي. أطلقت جهة حكومية في الرياض تُصدر تراخيص الأنشطة التجارية برنامج تحول مدته سنتان لنقل الخدمة إلى منصة إلكترونية. كان التقرير الشهري يقول: المراحل في موعدها، المنصة تعمل في كل الفروع، وجميع موظفي خدمة المستفيدين تلقّوا التدريب. كانت القيادة راضية، لكن أعداد المراجعين في الفروع لم تنخفض.

أعاد مدير البرنامج الجديد بناء التقرير حول نتيجة واحدة: "يحصل صاحب المنشأة على رخصته دون أن يزور الفرع". ووضع تحتها ثلاثة مؤشرات: عدد الأيام من تقديم الطلب إلى إصدار الرخصة؛ ونسبة الطلبات التي احتاج صاحبها إلى زيارة الفرع أو الاتصال لاستكمالها؛ ونسبة الطلبات التي اكتملت داخل المنصة دون أن تُعاد إلى إجراء ورقي.

كان خط الأساس محرجاً. كثير من الطلبات كان يُرَدّ إلى المتقدم لأن موافقة جهة أخرى مشاركة في الإجراء ما زالت تُطلب بخطاب ورقي، وكان الموظفون قد أنشؤوا جدولاً مشتركاً يتابعون فيه ما لا تتابعه المنصة. ولم تتغير الزيارات المتكررة منذ الإطلاق.

فوُجّه عمل الربع التالي إلى ربط موافقة تلك الجهة بالمنصة، وهي خطوة لم يكن أي فريق عمل يملكها. وبقيت مؤشرات النشاط في خطة البرنامج، وخرجت من تقرير القيادة.

افعل ولا تفعل

افعل

  • اكتب كل نتيجة بجملة يعرفها المستفيد حين يقرؤها.
  • قِس التبنّي وحده، بما فيه حجم العمل الذي ما زال يمر عبر الطريق القديم.
  • خذ خط الأساس قبل الإطلاق، واكتب التعريفات.
  • حدّد الحدود المطلوبة وتواريخ القرار قبل الإطلاق.
  • اقرن كل مستهدف بمؤشر يكشف التلاعب به.
  • انزل إلى الميدان وشاهد العمل؛ دع الملاحظة تفسّر الأرقام.

لا تفعل

  • لا ترفع "نسبة إنجاز المراحل" دليلاً على التقدم.
  • لا تعُدّ المدرَّبين نتيجةً؛ عُدّ من يعملون بالطريقة الجديدة.
  • لا تعامل الإطلاق على أنه خط النهاية؛ هو عند المستفيد خط البداية.
  • لا تترك كل فريق عمل يرفع تقريراً عن مُخرَجه وحده؛ لا بد أن يملك أحدٌ النتيجةَ المشتركة.
  • لا تغيّر تعريف مؤشر بعد أخذ خط الأساس دون أن تذكر ذلك في التقرير.
  • لا ترتّب الفرق أو الأفراد حسب أرقام التبنّي؛ فذلك يعلّمهم إخفاء الحلول الالتفافية، وهي أنفع إشارة لديك.

أسئلة يطرحها الناس

ما أفضل مؤشرات قياس التحول الرقمي؟ ابدأ بمؤشرين أو ثلاثة للنتيجة مرتبطة بلحظة يشعر بها المستفيد أو الموظف، مثل مدة إنجاز المعاملة أو عدد مرات المتابعة أو إعادة العمل. وأضف مؤشراً أو اثنين للتبنّي، مثل نسبة العمل الذي يكتمل في الطريق الجديد من أوله إلى آخره. أما جاهزية الأنظمة وعدد الخصائص المسلّمة فمكانها خطة المشروع لا بطاقة قياس التحول. ويشرح مقال التحول الرقمي مسألة تصميم خدمات السبب.

ما الفرق بين المخرجات والنتائج؟ المُخرَج هو ما يسلّمه البرنامج: بوابة، أو إجراء، أو دورة تدريبية. والنتيجة هي ما يتغير بسببه لمن يخدمهم البرنامج: زيارات أقل، وقرارات أسرع، وإعادة عمل أقل. المخرجات ضرورية، لكنها وحدها لا تثبت شيئاً.

متى يمكن قياس نتائج التحول؟ يظهر التبنّي خلال أسابيع من الإطلاق، وهو أفضل إشارة مبكرة. أما النتائج فتحتاج عادةً بضعة أشهر لتستقر، ولهذا تُحدَّد الحدود وتواريخ القرار مسبقاً ويُراقَب التبنّي في الأثناء. فإن كان التبنّي ضعيفاً في الأسبوع السادس، فلن تأتي النتائج من تلقاء نفسها.

الخاتمة

لبناء مؤشراتك، ابدأ بـخريطة التجربة لتجد اللحظات المهمة، وارسم السلسلة بـشجرة مؤشرات الأداء، وصُغ كل تغيير كبير على شكل اختبار فرضية. ولتُبقي الفرق ممسكة بالخطة التي توجّهها هذه المؤشرات، اقرأ كيف تدير خارطة طريق للتحول تملكها الفرق. وتجد كل الأدوات في فهرس الأدلة.