تيراميسو
AR
الثقافة والقيادةدليل عملي7 دقيقة قراءة

الإدارة الوسطى والابتكار: المعطّلون الصامتون، وكيف تكسبهم

لماذا يعطّل المديرون في الإدارة الوسطى الابتكار دون أن يرفضوه، وسبع خطوات تحوّلهم إلى من يثبّت الأفكار الجديدة في العمل اليومي.

محررو تيراميسو

الإدارة الوسطى والابتكار: المعطّلون الصامتون، وكيف تكسبهم

نادراً ما يرفض مدير الإدارة الوسطى مبادرة ابتكار صراحةً. هو يقول "ممتاز، بعد نهاية الربع"، ولا يفرّغ موظفيه، ويترك التجربة في إدارته بلا مالك. وتكسبه حين تغيّر ما يكلّفه الابتكار وما يعود عليه منه: تحمي مستهدفاته، وتمنحه قراراً حقيقياً، وتُظهر عمل فريقه باسمه أمام القيادة.

لماذا يصمت المستوى الأوسط

تميل القيادات إلى تفسير بطء المديرين بأنه مقاومة أو ضعف في الخيال. وغالباً ما يكون هذا التفسير خاطئاً، ويقود إلى علاج خاطئ: مزيد من المحاضرات التحفيزية ولقاءات "الملهمين". انظر إلى طبيعة الوظيفة بدلاً من ذلك.

مدير الإدارة يُحاسَب على إنجاز هذا العام. وبرنامج الابتكار يطلب وقت أفضل موظفيه الآن، ويَعِد بفائدة لاحقة قد تُنسب إلى غيره. وهو من يتحمّل المخاطرة: إن أربكت التجربة الخدمة، وصلت الشكوى إلى مكتبه لا إلى فريق الابتكار. وعبارة "ليس الآن" ردّ منطقي على صفقة كهذه.

وقد أظهرت أبحاث ستيفن فلويد وبيل وولدريدج (Floyd & Wooldridge) في التسعينيات أن المديرين في المستوى الأوسط لا يكتفون بالتنفيذ، بل يتبنّون بدائل، ويجمعون المعلومات ويرفعونها، ويكيّفون الخطط مع الواقع. أي أن من يستطيع تعطيل الفكرة هو نفسه من يستطيع نقلها إلى التشغيل. المطلوب ليس الالتفاف عليه، بل جعل الصفقة تستحق القبول.

سبع خطوات لكسب الإدارة الوسطى

1. حدّد من يملك المفاتيح فعلاً

ليس كل مدير مؤثراً بالقدر نفسه في كل مبادرة. اكتب أسماء المديرين الذين تمسّ الفكرة موظفيهم أو ميزانيتهم أو أنظمتهم أو عملاءهم. ولكل منهم سجّل: ماذا يملك، وعلى ماذا يُقاس أداؤه، وما الذي ستغيّره المبادرة في عمله. تعطيك أداة خريطة أصحاب المصلحة القائمة، وتعطيك خريطة توقعات أصحاب المصلحة عمود "ما الذي يحتاج أن يتحقق له"، وهنا العمل الحقيقي.

لوحة أداة خريطة أصحاب المصلحة
لوحة أداة خريطة أصحاب المصلحة

2. اجلس معه قبل الإعلان

أسرع طريقة لصناعة معطّل أن يعرف المدير بمبادرة تخص إدارته من تعميم داخلي. قابل كل مدير مؤثر على انفراد أولاً، واسأله: ما أصعب ما يواجه إدارتك الآن؟ وماذا جرّبتم؟ ستجد كثيراً أن مشكلته ومشكلة البرنامج تتقاطعان. وحين يحدث ذلك، صِغ المبادرة بكلماته هو، لا بكلمات العرض الاستراتيجي.

3. سمِّ الكلفة بصراحة، ثم خفّفها

اسأله مباشرة: "كم سيكلّفك هذا في هذا الربع؟" والجواب عادة ساعات عمل، أو موظف أساسي، أو مستهدف في خطر. ثم خفّف الكلفة عن قصد: اتفقا على مدة محددة (نصف يوم أسبوعياً لستة أسابيع مثلاً)، أو سمِّ من يغطي الموظف، أو اطلب من الراعي تعديل مستهدف واحد خلال فترة التجربة. وتحليل مجال القوى (Force Field Analysis) الذي تُجريه مع المدير، لا عنه، يجعل القوى المعيقة ملموسة ويبيّن أيها تُزال أولاً.

لوحة أداة تحليل القوى الدافعة والمعيقة
لوحة أداة تحليل القوى الدافعة والمعيقة

4. امنحه قراراً، لا مجرد إحاطة

يدعم المديرون ما يشاركون في تقريره. أعطِ كل مدير مؤثر صلاحية قرار حقيقية: من ينضم من فريقه، وفي أي أسبوع تُجرى التجربة، ومع أي شريحة من المستفيدين تبدأ، أو قرار الاستمرار من عدمه بعد التجربة. ودوّن ذلك. ومصفوفة RACI بسيطة تُظهره مسؤولاً عن التجربة في إدارته أثمن من أي حملة توعوية.

5. أفسح المجال بإيقاف شيء

العمل الجديد فوق أحمال مكتملة يفشل ببطء. اعقد جلسة قصيرة لـقائمة الإيقاف مع المدير وفريقه: أي تقرير أو اجتماع أو خطوة اعتماد يمكن تعليقها خلال التجربة؟ هذه الخطوة يتجاوزها القادة عادة، وهي أكثر ما يلاحظه المديرون، لأنها تقول إن الجهة جادة.

6. قدّم عمل فريقه أمام القيادة باسمه

حين تُثمر التجربة، يعرضها المدير بنفسه أو مع أحد موظفيه. الفضل في الفكرة لصاحبها، والفضل في إفساح المجال للمدير، ويُقال ذلك علناً أمام مديره هو. هكذا تتحول الصفقة من "تتحمّل أنت المخاطرة وينال غيرك الثناء" إلى "إدارتك هي حيث تحدث الأشياء".

7. اتفقا على التسليم قبل أن تنتهي التجربة

أهدأ أشكال التعطيل هي التجربة اليتيمة: نجحت، ولا يملكها أحد في التشغيل. قبل أن تبدأ، اتفق مع المدير على ما يحدث إن نجحت: من يشغّلها، ومن أي ميزانية، ومتى. وإن رفض الالتزام، فقد عرفت أمراً مهماً مبكراً. ويتناول مقال من المختبر إلى التشغيل هذه المرحلة بالتفصيل.

مثال تطبيقي (توضيحي)

أرادت جهة حكومية خدمية في الرياض اختبار خدمة إلكترونية لإعادة جدولة المواعيد الفائتة دون اتصال بمركز الخدمة. كان لفريق الابتكار راعٍ من الوكالة ونموذج أولي جاهز. ومرت ثلاثة أسابيع دون تقدّم، لأن مديرة مركز الاتصال كانت تؤجل التجربة؛ ففريقها يُقاس بمتوسط زمن المكالمة، وينقصه موظفان.

غيّرت قائدة فريق الابتكار طريقتها. جلست مع المديرة وحدهما، وسألتها: ما أكثر ما يستنزف فريقك؟ فكان الجواب: المكالمات المتكررة من المراجع نفسه عن الموعد نفسه. وهذا بالضبط ما تستهدفه الخدمة. فاتفقتا على ثلاثة أمور في صفحة واحدة: أن تُجرى التجربة أربعة أسابيع في منطقة واحدة فقط، وأن يستثني الراعي زمن المكالمة لتلك المنطقة من التقرير الشهري خلال الفترة، وأن تختار المديرة الموظفَين اللذين يراجعان الحالات المتعثرة وتتخذ هي قرار الاستمرار في النهاية.

جرت التجربة، وعرضت المديرة النتائج على وكيل الخدمات مع موظفَيها. وحين أُطلقت الخدمة، دخلت إدارتها وفريقها هو من يشغّلها. لم يتغير شيء في الفكرة؛ الذي تغيّر هو الصفقة.

افعل ولا تفعل

افعل

  • قابل المديرين المؤثرين فرادى قبل أي إعلان عام.
  • اسأل عن كلفة المبادرة عليهم، وعالج كلفة واحدة على الأقل.
  • امنحهم صلاحية قرار مكتوبة، لا مجرد مقعد في لجنة توجيهية.
  • انسب الفضل لإداراتهم علناً أمام قياداتهم.
  • اتفق على المالك التشغيلي قبل أن تبدأ التجربة.

لا تفعل

  • لا تفسّر الصمت موافقة. المدير الذي لا يقول شيئاً في الاجتماع قد يرفض بتقويمه.
  • لا تتجاوزه إلى رئيسه لتفريغ الموظفين. ستحصل عليهم مرة وتخسره نهائياً.
  • لا تجعل العلاج دورة عن "عقلية الابتكار" للمديرين. المشكلة في الصفقة لا في العقلية.
  • لا تطلب "بضع ساعات" بلا تاريخ انتهاء. الطلب المفتوح يُقابل بتأجيل مفتوح.
  • لا تصف المديرين أمام الآخرين بأنهم "الطبقة المتجمدة". الناس يتصرفون وفق ما يُوصفون به.

حين يبقى الجواب "لا"

أحياناً تكون الصفقة سيئة له هذا العام فعلاً: موعد تنظيمي، أو نقل نظام، أو فريق في أزمة. اقبل ذلك، وانقل التجربة إلى إدارة يناسبها التوقيت، ثم عُد بالنتائج. فالرفض الواضح المحترم أفضل من موافقة متردّدة تُجوّع العمل بصمت. أما ما لا ينبغي قبوله فهو رفض سببه الحقيقي أنه لم يُستشَر؛ وهذا يتغير غالباً إذا نُفّذت الخطوة الثانية كما ينبغي.

وإن رفض عدة مديرين للسبب نفسه، فالمشكلة في مستوى أعلى: مستهدفاتهم أو حوافزهم لا تترك مجالاً، والحديث هنا مع القيادة العليا. ويشرح مقال كيف تكسب دعم القيادة العليا لفكرة كيف ترفع هذه الحالة.

أسئلة يطرحها الناس

لماذا يقاوم المديرون الابتكار؟ لأن الصفقة غالباً ليست في صالحهم: يأخذ الابتكار موظفيهم ووقتهم الآن، ويضيف مخاطرة إلى إدارتهم، وكثيراً ما يذهب الثناء لغيرهم. أصلح الصفقة قبل أن تحاول إصلاح المواقف.

ما دور الإدارة الوسطى في الابتكار؟ هي من يحوّل الأفكار إلى تشغيل. تعرف أين المشكلات الحقيقية، وتقرر هل يحصل الموظفون على وقت، وتملك الخدمة بعد انتهاء التجربة. ومن دونها تنجح التجارب ثم تختفي.

كيف أقنع مديري بتفريغ موظفين لمشروع ابتكار؟ اطلب مدة محددة، واعرض بديلاً يغطي العمل أو تعديل مستهدف خلال الفترة، واترك للمدير اختيار من ينضم. التفريغ أسهل حين يكون محدوداً وحين يختاره المدير بنفسه.

إلى أين بعد ذلك

ابدأ بتحديد المديرين الذين تعتمد عليهم مبادرتك القادمة عبر خريطة أصحاب المصلحة، ثم استخدم تحليل مجال القوى وقائمة الإيقاف مع كل منهم، ووزّع الأدوار في مصفوفة RACI. وللصورة الأشمل اقرأ ثقافة الابتكار: ما هي، وكيف يبنيها القادة فعلاً والابتكار في الثقافات الهرمية.